شرح
ليقال إنّ الأمر الإرشادي لا يقيّد بصورة التمكّن ، حيث إنّ هذا التقييد يختصّ بالتكاليف المولوية المتعلّقة بالأفعال .
وعلى الجملة ، فاشتراط المباشرة لظهور الأمر بفعل خارجي المتوجه إلى شخص في طلب صدوره عنه مباشرة ، ولكن الظهور المزبور يختصّ بصورة التمكّن من المباشرة .
وأمّا مع العجز فطلب الفعل من المكلّف مقتضاه صدوره عنه بالتسبيب .
وبتعبير آخر ، طلب فعل خارجي من شخص يختلف باختلاف عجز ذلك الشخص بالمباشرة وتمكّنه منه فمع تمكّنه منه لا يكون إسناد الفعل إليه حقيقة ، بخلاف صورة عجزه ، فإنَّ إسناده إليه بالتسبيب في هذا الحال كإسناده إليه في صورة التمكّن من المباشرة ، فإذا قال شخص مع تمكّنه من المباشرة في البناء : بنيت داري ، ظاهره بناؤها بالمباشرة ، بخلاف ما إذا لم يكن متمكّناً من المباشرة فإنّ ظاهره البناء بالتسبيب ، وفيه أنّ العجز عن المباشرة قرينة على إرادة البناء بالتسبيب ، بخلاف صورة تمكّنه فإنّه لا يظهر منه إلاّ تحقّق البناء المنتسب إليه من غير كونه ظاهراً بالمباشرة أو بالتسبيب إلاّ مع قرينة حاليّة تعيّن المباشرة أو غيرها ; ولذا لم يفصّلوا في باب الحجّ في أفعال منى من الحلق والتقصير وذبح الهدي بين صورتي تمكّن المكلّف من المباشرة وعدمه .
والحاصل إذا كان ظاهر الخطاب طلب صدور الفعل من المكلّف بالمباشرة فمقتضى القاعدة سقوط التكليف عنه عند عدم التمكّن من المباشرة ، والاكتفاء بفعل الغير استنابة يحتاج إلى قيام دليل عليه غير خطاب الأمر بذلك الفعل ، وما ذكر المصنف ( قدس سره ) من أنّه في صورة التولية ينوي الشخص الوضوء فليكن مراده الوضوء بنحو التسبيب ، بلا فرق بين أن يقصده المتولي أم لا ، فلو فرض أنّ المتولي صبي