تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
( مسألة 22 ) إذا كان الماء جارياً من ميزاب أو نحوه فجعل وجهه أو يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صحّ [ 1 ] ، ولا ينافي وجوب المباشرة ، بل يمكن أن يقال : إذا كان شخص يصبّ الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضّأ به أحد وجعل هو يده أو وجهه تحته صحّ أيضاً ولا يعد هذا من إعانة الغير أيضاً .
شرح
البراءة عن وجوب الصلاة المتقيّدة بالوضوء المباشري ولا تعارضها أصالة البراءة عن تعلّق الوجوب بالصلاة المتقيّدة بمطلق الوضوء ، فإنّ وجوب الصلاة كذلك نفيه ينافي الامتنان ; لما فيه من التوسعة على ما ذكر في دوران أمر الواجب بين المطلق والمقيّد . نعم ، لو قيل بأنّ الطهارة المشروطة بها الصلاة أمر مسببي عن الوضوء والغسل والتيمّم ، يكون الشكّ في حصول الطهارة بالوضوء التسبيبي ، والمشهور عندهم أنّ موارد الشك في الامتثال ولو كان منشؤه الشبهة الحكمية مجرى قاعدة الاشتغال .

الوضوء من الميزاب

[ 1 ] لأنّ المكلف بجعل وجهه من قصاص شعره إلى آخر ذقنه تدريجاً تحت الماء المصبوب ، وكذا جعله يديه تحته ثمّ مسحه رأسه ورجليه وضوء مباشري ، وكذا إذا كان صبّ الماء من مكان عال من إنسان فإنّ جعل المكلف وجهه ويديه تحت الماء المزبور وضوء مباشري ، بلا فرق بين أن يقصد الصابّ بصبّه أن يتوضّأ أحد بمائه المصبوب أم لم يقصد ، فإنّ قصده ذلك لا يوجب أن يصدق أنّه يغسل الوجه واليدين من المكلّف ، غاية الأمر أنّ ذلك إذا كان بقصد أن يتوضّأ به الآخر يعد من الإعانة للغير في أن يتوضّأ الغير ، بخلاف ما إذا لم يقصد ذلك فإنّه لا يصدق الإعانة أيضاً .