شرح
أصبّ على يديك تكره أن أُوجر ؟ قال : تؤجر أنت وأُوزر أنا ، فقلت : وكيف ذلك ؟ فقال : أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : ( فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) وها أنا ذا أتوضّأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيه أحد » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 476 ، الباب 47 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل ، والآية 11 من سورة الكهف .وظاهر هذه الرواية أنّ الاستعانة بذلك يوجب قلّة ثواب العبادة من فاعلها لا ثبوت الوزر له بمعنى العقاب ، وإلاّ لم يكن وجه لنيل المعين للأجر .
ولكن في الاستشهاد لقلّة الثواب بالآية المباركة يعنى بقوله ( عليه السلام ) ( وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) نوع صعوبة في الفهم حيث إنّ ظاهره النهي عن إحداث الشركة في المعبودية لا اجتماع شخصين أو أكثر في الإتيان بعمل واحد للّه ، كما إذا اجتمع اثنان في تغسيل الميّت ونحوه ، ولعلّ الاستشهاد لتقريب الكراهة إلى الأذهان أو من التفسير بالباطن ، ولكنّ استشهاد الإمام ( عليه السلام ) لبيان كراهته للشركة في الصلاة التي يتوضّأ لها فيلزم على ذلك كراهة الصلاة فيما إذا غسل ثوب المصلّي من الخبث غيره ، وأيضاً مدلول الآية بالظاهر آب عن التقييد والتخصيص ، مع أنّه يأتي جواز الاستعانة بالغير في نفس الوضوء ، بل الصلاة عند الاحتياج وتوقفهما عليها .
ولكنّ الذي يسهّل الأمر أنّ الرواية ضعيفة سنداً ; لأنّ الراوي عن الحسن بن علي الوشّاء إبراهيم بن إسحاق الأحمر وهو ضعيف في حديثه متّهم في دينه ، ودعوى انجبار ضعفها بعمل الأصحاب لا مجال لها ممّا يحتمل أن يكون وجه عملهم التزامهم بالتسامح في أدلة السنن ، وقد ذكرنا منعه ، وعلى تقديره فلا يعمّ موارد ورود النهي عن العمل منعاً أو كراهة بأن يلتزم باستحباب ترك المنهي عنه ، فإنّ ظاهر إخباره الثواب على ورود العمل لاما يعمّ ورود الثواب على الترك .
وبهذا يظهر الحال في مرسلة الصدوق قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا توضّأ لم يدع