تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 49
التاسع : المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار ، فلو باشرها الغير أو أعانه في الغسل أو المسح بطل [ 1 ] . الماء لا بقصد الوضوء ثم صبّ ماءً آخر بقصد الغسل وضوءاً فلا يكون الوضوء المزبور ضررياً فيصحّ لتعلّق الأمر به وإن عصى بصبّ الماء الأوّل . اعتبار المباشرة في أفعال الوضوء [ 1 ] بلا خلاف معروف أو منقول ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه ويقتضيه ظاهر مثل قوله سبحانه : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ) ( 1 ) ( 1 ) سورة المائدة : الآية 6 . الآية حيث إنّ ظاهر الأمر بفعل خارجي متوجّه إلى شخص كون المتعلّق الفعل المباشري ، حيث إنّه الفعل المستند إليه . نعم ، في موارد صحّة إسناد الفعل إلى الشخص بالتسبيب كالذبح والحلق والصدقة والاعتباريات من العقود والإيقاعات يعمّ الأمر الإتيان بها بنحو التسبيب وكون الغسل من تلك الأفعال محرز ، ولكن فيما إذا كان الأمر به من الخبث ، حيث إنّ معلومية ملاك الطهارة من الخبث توجب ذلك ، بخلاف الوضوء والغسل والتيمّم وغير ذلك من الفعل العبادي الذي لم يسند الفعل فيها إلاّ إلى المباشر ، فإنّ إطلاق الأمر فيها بالفعل يعيّن الفعل المباشري ، سواء أتى به الغير تولية ونيابة أم لا ، بل لمعلومية ملاك الأمر بالغسل من الخبث لا يحتاج إلى التسبيب أيضاً ، ولو حصل غسل منه ولو بإطارة الريح ونحوه الثوب في الماء المعتصم وأُخرج عنه حصل غسله ، وهذا بخلاف الغسل الوضوئي أو الاغتسال من الحدث . ويمكن الاستدلال على اعتبار المباشرة في الوضوء بالأخبار الواردة في الوضوءات البيانية حيث إنّ الإمام ( عليه السلام ) باشر فيها بإسدال الماء من أعلى الوجه أو من مرفقه وأمرّ يده إلى الذقن إلى الأصابع حاكياً عن أنّ الوضوء من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان