تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وأمّا المقدّمات للأفعال فهي أقسام : أحدها المقدّمات البعيدة كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك ، وهذه لا مانع من تصدّي الغير لها ، الثاني : المقدّمات القريبة مثل صبّ الماء في كفّه ، وفي هذه يكره مباشرة الغير . الثالث : مثل صبّ الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه ، وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدّي الغير عن إشكال إلاّ أنّ الظاهر صحّته فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله أو أعانه على المباشرة بأن يكون الإجراء والغسل منهما معاً [ 1 ] .
شرح
كما يفعله ، وكان الإمام ( عليه السلام ) بصدد خصوصيات ذلك الفعل المباشري التي خالف فيها بعض الناس ، فدلالتها على كون وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مباشرياً أمر ظاهر ، وهذا المقدار من فعله كاف في إثبات الاعتبار . [ 1 ] قد تقدّم أنّ الوضوء عبارة عن غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ، وأنّه يعتبر أن يكون كلّ من الغسلتين والمسحتين بالمباشرة ، وأمّا مقدّمات الغسل فقد قسّمها على ثلاثة أقسام : الأوّل : المقدّمة البعيدة كالإتيان بالماء أو تسخينه والتزم بعدم المانع عن تصدّي الغير بهذه المقدّمات ، بمعنى أنّه كما لا يحرم تصدّي الغير بها كذلك لا كراهة أيضاً في تصدّي الغير لتعارف هذا النحو من تصدّي الغير في البيوت والمساجد ، من غير ورود منع عن ذلك في شيء من الروايات ، بل ورد في روايات الوضوءات البيانية طلبه ( عليه السلام ) الماء ليتوضّأ به . والثاني : المقدّمات القريبة لصبّ الماء بيد المتوضّئ ليغسل به وجهه أو يديه والتزم بالكراهة بتصدّي الغير لذلك ، ويستدلّ على ذلك بروايات منها رواية الحسن بن علي الوشا قال : دخلت على الرضا ( عليه السلام ) وبين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة فدنوت لأصبّ عليه فأبى ذلك فقال : مه يا حسن ، فقلت له : لم تنهاني أن