شرح
يكون المطلوب في بعض الفروض الوجود المتعدّد كما تقدّم ، ولكن بعد قيام الصحيحة المتقدّمة الدّالة على إجزاء الغسل الواحد يعلم وحدة التكليف فيها أيضاً مع اجتماعها ولو بنحو التأكد ، فبالإتيان بالغسل الواحد يسقط ذلك التكليف ونيّة الجمع أو البعض يوجب قصد القربة بها أو بقصد البعض ، وأمّا مع اجتماع الموجب للغسل الواجبي والموجب للغسل المستحبّي فربّما يستشكل بعدم تحمّل الفعل الواحد الوجوب والاستحباب فكيف الاجتماع ؟
ولكن الظاهر عدم الإشكال في هذه الصورة فإنّ الوجوب في الأغسال الواجبة كلّها شرطي وليس بتكليفي ، وإذا كان الرافع للحدث مجرّد الاغتسال المشروع فبالغسل للجمعة مثلاً يحصل طبيعي الاغتسال فيطهر ولو قيل بأنّ غسل الجمعة عنوان قصدي وكذا غسل الجنابة ، فالاغتسال بقصدهما يحصل كلا العنوانين على نحو التداخل كما تقدّم .
وعلى الجملة ، الطلب المتعلّق بالأغسال الواجبة نفسيّاً هو الاستحباب كالاغتسال للجمعة فيكون الاغتسال بقصدهما كالاغتسال بقصد الجمعة وعرفة ولو بنى على الوجوب الغيري في الأغسال الواجبة ، فقد تقدّم أنّ الوجوب الغيري لا ينافي الاستحباب النفسي ويجتمع معه كما في الوضوء بعد الوقت ، غاية الأمر الترخيص في الترك الثابت في الفعل قبل الوقت يرتفع بدخولها .
ثمّ إنّ الماتن ( قدس سره ) ذكر إجزاء الاغتسال مرّة فيما إذا قصد به جميع ما عليه من الأغسال فيكون الاغتسال المزبور امتثالاً للجميع ، وكذا إذا قصد بالاغتسال المزبور رفع الحدث به فيما إذا كان جميع ما عليه الأغسال الرافعة للحدث ، أو قصد بالاغتسال المزبور الاستباحة فيما إذا كان جميع ما عليه الأغسال المبيحة حيث إنّ مع كلّ ما عليه من الأغسال رافعة أو مستبيحة يكون اختصاص الحصول بواحد منها