شرح
هو ظاهر قوله ( قدس سره ) : « إذا اجتمعت عليه الحقوق » الخ إلاّ أنّ الأغسال ليست من المتباينات بالعنوان نظير تباين صلاتي الظهر والعصر أو صلاتي الفجر ونافلتها ، بل هي من المتغايرات بالعنوان ، وعليه فإذا اجتمع على المكلّف موجبات الأغسال فإن قصد المكلّف بالاغتسال الواحد جميع ما عليه من الأغسال فتحقّق تلك الأغسال بغسل واحد فيكون امتثالاً لما عليه من الأغسال ، فإن قصد المكلّف البعض المعيّن منها يبقى عليه الباقي ممّا لم يقصده ، فإن كان الباقي مستحبّاً فله الإتيان به وإن كان واجباً فعليه الإتيان بذلك الواجب ، بلا فرق بين كون ما عليه من الأغسال واجبة رافعة للحدث ، حيث إنّ الحدث الأكبر مختلفه متعدّدة فحدث الجنابة هو الإنزال والدخول وحدث الحيض خروج الدم بشرائطه وحدث مسّ الميّت مسّه أو كان ما عليه من الأغسال مستحبّة مستبيحة .
وعلى الجملة ، فبالاغتسال بقصد غسل يسقط الأمر به وبقصد الجميع يسقط الأمر بها وإذا كان ما عليه غسلاً واجباً وغسلاً مندوباً كغسل الجنابة وغسل الجمعة فالاغتسال بقصدهما امتثال للتكليف الواجب والمستحب المتعلّق كلّ منهما بغسل يكون بينهما العموم من وجه كما هو فرض تغايرهما بالقصد ، ولا يقاس ذلك بباب اجتماع الأمر النهي حيث ذكروا فيه أنّ الصلاة في الدار المغصوبة لا يمكن أن تكون مع كونها مخالفة للنهي عن الغصب مصداقاً للصلاة الواجبة ليسقط التكليف بالإتيان بها ; وذلك للمضادة بين مقتضى النهي الانحلالي مع مقتضى الأمر بالطبيعي وهو ترخيص الشارع بتطبيق متعلّق التكليف على المنهي عنه ، بل للمضادة في ملاكهما أيضاً وعدم إمكان قصد التقرّب بالمنهي عنه ، بخلاف التكليف الوجوبي بعنوان والتكليف الاستحبابي بعنوان يجتمعان في بعض المصداق ، فإنّ الإتيان بذلك المصداق يحسب امتثالاً لهما من غير أن يكون مضادة بينهما ، فإنّ الترخيص