تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
نعم ، بناءً على أنّ كلّ من تلك الأغسال نوع ويكون اختلافه مع الأغسال الأُخر بالقصد ، نظير اختلاف صلاة الظهر والعصر يكون الاستناد في كفاية غسل واحد للجميع إلى الصحيحة المتقدّمة وقوله ( عليه السلام ) فيها : « إذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد » ( 1 )( 1 ) تقدّم تخريجها في الصفحة 446 .حيث إنّ المتيقّن من الحقوق الأغسال الواجبة فإنّه كما قيل إنّ الأغسال المستحبّة لا يطلق عليها الحقوق خصوصاً بملاحظة نسخة : « حقوق اللّه » كما أنّ صدر الصحيحة دالّ على إجزاء الغسل الواحد حتّى عن الأغسال المستحبة مع فرض غسل الجنابة فيها . ولكن لا يخفى أنّ الحقوق كما يطلق على الواجبات كذلك يطلق على المستحبّات ، وحتّى لو قيل بظهورها في الواجبات فلا بدّ من أن يكون المراد منها مطلق المطلوبات بقرينة التفريع بالفاء على ما ذكر في الصحيحة أوّلاً ، فإنّ مقتضى التفريع بيان القاعدة الكلّية هو إجزاء الغسل الواحد عن الأغسال المتعدّدة المطلوبة ، ولو كان الذيل مختصّاً بالواجبات لذكر بالواو دون الفاء ، وعليه فلا ينبغي التأمّل في دلالتها على الإجزاء والامتثال إذا قصد المكلّف بالغسل الواحد الجميع في الفروض الثلاثة ، أي ما إذا كان كلّ الأغسال واجبة أو كلّها مستحبّة أو كان بعضها واجبة ، بعضها مستحبّة . ولكن قد يشكل فيها بأنّه إذا كان ما عليه من الأغسال واجبة فلا بأس بالالتزام بالتداخل كما إذا كانت كلّها مستحبّة ، وأمّا إذا كان بعضها واجباً وبعضها مستحبّاً فكيف يقصد بفعل واحد الوجوب والاستحباب مع امتناع اجتماع الوجوب والندب في فعل ؟ ولكن قد يقال في المقام في توجيه المستفاد من صحيحة زرارة بحيث يندفع هذا الإشكال ونحوه أنّ كلاًّ من الأغسال الواجبة والمندوبة عنوان قصدي كما