شرح
وفيه أنّ أخذ القدرة في الأمر بفعل لا يقتضي إلاّ التمكّن من متعلّقه عقلاً وعدم حرمة مقدّمته شرعاً ، وأمّا عدم الاشتغال بتكليف لا يجتمع امتثاله مع الإتيان بالمتعلّق المزبور فلا ينافي أخذ القدرة ، وعليه فالأمر بالإزالة لا ينافي الأمر بالصلاة مع الوضوء بنحو الترتّب ، فإنّ ترك الإزالة وإن كان عصياناً إلاّ أنّه لا يتوقّف على ترك الوضوء ليكون الوضوء محرّماً غيريّاً ، كما أنّ الوضوء لا يتوقّف على ترك الإزالة حتّى يقال مقدّمة الوضوء غير جائزة كما تقرّر ذلك في بحث عدم اقتضاء الأمر بشيء النهي عن ضدّه الخاص ، وأنّ ترك ضدّ لا يكون مقدّمة لفعل الضدّ الآخر .
بقي الكلام فيما ذكره الماتن ( رحمه الله ) من أنّه لو توضّأ مع الجهل بالضرر صحّ وإن كان متحقّقاً في الواقع واحتاط استحباباً بإعادة الوضوء مع عدم كون الإعادة ضررياً ومع بقائه بالتيمم ، فنقول : إن كان نفي وجوب الوضوء بحديث : نفي الضرر ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 32 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .كما إذا سرق ماله ونحوه ، فمع الجهل بذلك يحكم بصحّة الوضوء ; لأنّ حكومة قاعدة نفي الضرر تختصّ بموارد الامتنان في الرفع ولا امتنان في الرفع مع الجهل بالحال ، سواء كان الجهل بمعنى الغفلة أو مجرد الاحتمال غير البالغ حدّ الخوف ، بل ذكرنا أنّ في مثل هذه الموارد يصحّ الوضوء مع الخوف والعلم أخذاً بما دلّ على مطلوبيته من المحدث وإن لم يكن واجباً .
وأمّا إذا كان الضرر المزبور موجباً لحرمة الفعل كما في صورة كون الوضوء من إيقاع النفس في الهلاكة فمع احتماله يحكم بالبطلان ; لما تقدّم من أنّ المحرّم الواقعي لا يمكن أنّ يعمّه الأمر بالطبيعي ويرخّص في تطبيقه عليه ، بخلاف ما إذا كان غافلاً عن كونه كذلك فإنّه لا محذور في الترخيص في التطبيق معه .
نعم ، إذا كان في البين دليل خاصّ على التيمّم في الفرض كما في المريض