تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
غير إلزامي لا يعمّه خطاب نفيهما ; إذ لا امتنان في نفي الحكم غير الإلزامي يعني الحكم الموكول إلى امتثاله إلى مشية المكلف . ونتيجة هذا الإطلاق مع خطاب نفي الحرج أو الضرر كون المكلف في الفرض مخيّراً بين الوضوء والتيمّم ، وهذا هو المورد الذي يكون مقتضى الجمع العرفي بين الخطابات وقوع التيمّم في عرض الوضوء . وقد ظهر أنّ الحكم بالصحّة في الفرض ليس للأخذ بالمدلول الالتزامي لخطاب الوجوب الغيري ، بدعوى أنّه بالالتزام يدلّ على كون الوضوء ذا ملاك ، ودليل نفي الحرج أو الضرر إنّما يعارض المدلول المطابقي للأمر بالوضوء حيث لا منافاة بين عدم الأمر الغيري بالوضوء وحصول الملاك فيه ; وذلك لما بيّنا في محلّه من أنّ المدلول الالتزامي كما يتبع المدلول المطابقي في الوجود كذلك يتبعه في الحجية والاعتبار ; ولذا لا يمكن نفي الثالث بالمتعارضين وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في مسائل طريق ثبوت النجاسة . وقد يقال بتعيّن التيمّم في موارد فعلية تكليف آخر لا يتمكّن المكلّف من امتثاله إلاّ بالصلاة مع التيمم ، كما إذا كان للمكلّف ماء لا يكفي بالوضوء وتطهير المسجد المتنجّس ، فإنّه في الفرض يتعيّن عليه تطهيره والصلاة بالتيمّم ، ولو ترك الإزالة وأراد الوضوء بذلك الماء يحكم على وضوئه بالبطلان ، ولا يجري في المقام الأمر بالوضوء بنحو الترتّب ; لأنّ اشتغال الذمّة بإزالة النجاسة عن المسجد يوجب كون المكلّف غير متمكّن من الوضوء . وبتعبير آخر ، يختص الترتّب بما إذا كان أخذ القدرة في كلّ من التكليفين بنحو واحد لا أن يكون في أحدهما عقلياً وفي الآخر شرعياً ، فإنّ مع كون القدرة في أحدهما شرعية يكون نفس التكليف بالآخر معجّزاً عنه .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 44 | الميرزا جواد التبريزي