تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
على المغتسل بالغسل الاستحبابي الوضوء لصلاته فيما إذا كان محدثاً بالأصغر حتّى قبل الاغتسال فيكون الأمر بتلك الأغسال عند حصول أسبابها كالأمر بصلاة الآيات عند اجتماع موجباتها في أنّ كل موجب يقتضي غسلاً ، وكذا لو بني على أنّها أيضاً طهارات ترفع الحدث عن المكلّف سواء كان حدثاً أكبر أو أصغر ; ولذا يجوز الاكتفاء بها للصلاة لكونها مع ذلك مستحبّات عند حصول موجباتها وإن لم يكن المكلّف على حدث بأن كان متطهّراً من الحدثين . والمتحصّل أنّ مقتضى القاعدة في الأغسال المستحبّة هو الالتزام باستحباب تعدّد الغسل عند اجتماع موجباته حتّى ولو قيل أنّ الغسل حقيقة واحدة ، ولكن عدم التداخل في الأغسال المستحبّة بناءً على كون الغسل حقيقة واحدة فيما إذا كان الاختلاف في ناحية الموجب لها خاصّة ، كما إذا ورد الأمر بالغسل من رؤية المصلوب وورد الأمر به من مسّ الميّت الذي غسّل فإنّ كلّ موجب يقتضي تعلّق الأمر بنفس الاغتسال ، وبما أنّ صرف وجود الغسل لا يقبل تعدّد التكليف يكون متعلّق كلّ وجوداً غير وجوده بالموجب الآخر كما تقرّر في بحث تعدّد الأمر بطبيعة واحدة مع اختلاف الموجب وتعدّده . وأمّا إذا اختلف متعلّق الأمرين بأن كان متعلّق أحد الأمرين الاستحبابيين الغسل المقيّد بقيد ومتعلّق الأمر الآخر الغسل المقيّد بقيد آخر كما في الأمر بالغسل يوم الجمعة ، فإنّ متعلّق الأمر هو الاغتسال يوم الجمعة والأمر بالغسل عند الإحرام فإنّ متعلّق الأمر هو الاغتسال قبل أن يحرم ، فإن كان بين الغسلين المقيّدين العموم من وجه كما في المثال حيث لو اغتسل يوم الجمعة وأراد الإحرام في ذلك اليوم فقد تحقّق الاغتسال يوم الجمعة والغسل قبل الإحرام كما أنّهما يفترقان في الاغتسال في غير يوم الجمعة للإحرام وفي الاغتسال يومها من غير إرادة الإحرام ، فمقتضى ما