تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
السابق وعدم إتيانه أصلاً ، أو كان بين الفعلين ترتّب بأن اعتبر في أحد الفعلين أن يأتي به المكلّف قبل الفعل الآخر ، فالأوّل كما في الصلاة المركّبة من الأجزاء المترتّبة ، والثاني كما في الإقامة بالإضافة إلى الصلاة . وعلى الجملة ، يعتبر في جريان قاعدة التجاوز مضي المحل الشرعي للمشكوك ، وأمّا قاعدة الفراغ فهي تجري فيما إذا فرغ المكلّف من عمل ويشكّ في صحّته وفساده ، سواء كان العمل من قبيل الكل أو من غيره حتّى ما إذا كان من قبيل جزء المركب وإذا فرغ من جزء المركب وشكّ في أنّه أتى به صحيحاً أم لا فلا يعتني بشكّه ، وقد رفع اليد عن قاعدة التجاوز في الشكّ في الوضوء على ما تقدّم ، بل عن قاعدة الفراغ أيضاً ما دام المكلّف قاعداً في حالة الوضوء ولم ينتقل إلى عمل آخر ، وقد تكلّمنا في ذلك في باب الوضوء وألحقّ أكثر الأصحاب - على ما قيل - الغسل والتيمّم بالوضوء بدعوى أنّ ما هو شرط للصلاة هي الطهارة الحاصلة من الوضوء والغسل والتيمّم والطهارة أمر بسيط ليس لها محلّ بأن تشترط وقوعها قبل الصلاة ، بل الصلاة مشروطة بوقوعها بعدها ، وعليه فإذا شكّ في شيء من الوضوء أو الغسل أو التيمّم يكون هذا شكّاً في أصل تحقّق الطهارة فلا يكون مجرى قاعدة الفراغ ; لأنّ الشك في أصل تحقّق الطهارة التي هي أمر بسيط ، ولا قاعدة التجاوز لعدم التركّب وعدم مضي محلّ الطهارة ، ولكن لا يخفى ما فيه أوّلاً بأنّ الطهارة عنوان لنفس الوضوء والغسل والتيمّم ، وثانياً أنّ تسبب الطهارة منها وكونها شرطاً للصلاة لا تمنع من جريان القاعدتين في نفس الوضوء والغسل والتيمّم ويثبت حصول الطهارة لكون التسبّب أمراً شرعيّاً . ولكن قد ذكرنا سابقاً أنّ إلحاق الغسل بالوضوء لا يحتاج إلى ما ذكر من أمر بساطة الطهارة أو دعوى الإجماع ، بل ذيل صحيحة زرارة غير قاصر في الدلالة على