( مسألة 4 ) إذا خرجت منه رطوبة مشتبهة بعد الغسل وشك في أنّه استبرأ
بالبول أم لابني على عدمه ، فيجب عليه الغسل [ 1 ] والأحوط ضمّ الوضوء أيضاً .
شرح
خاصّة لكونه مورد خلاف العامّة فالموضوع لوجوب الوضوء من صدر عنه موجب الوضوء ولم يكن جنباً فلا يمكن إحراز هذا الموضوع فيما إذا خرج من المتطهّر البلل المردّد بين البول والمني لا يمكن المساعدة عليها ; فإن ذكر النوم بما أنّه ناقض الوضوء وأنّ المكلّف به يكون محدثاً ; ولذا أعاد ابن بكير السؤال بنحو آخر وهو أنّ النوم ناقض للوضوء فأجاب عنه بالإيجاب ، فمعنى الآية من يكون محدثاً يعني صدر منه ناقض الوضوء ولم يكن جنباً فعليه الوضوء والمحدث الذي يكون جنباً فعليه الغسل ، وقد تقدّم في بحث النواقض كون الجنابة من نواقض الوضوء ، فالمكلّف إذا خرج منه بعد طهارته بللاً مردّداً بين البول والمني فهو ممّن صدر عنه ناقض الوضوء يقيناً ، والأصل عدم جنابته فيتمّ الموضوع لوجوب الوضوء ، ولو لم يكن هذا مدلول الآية لزم خروج الجنب الذي لم يصدر منه موجب الوضوء من مدلولها كما لا يخفى .
وعلى الجملة ، لو لم يرد في ذيل الآية أنّ وظيفة الجنب الغسل وكذا في سائر الخطابات الشرعيّة ; لكان مقتضى صدر الآية بضميمة أخبار نواقض الوضوء وجوب الوضوء في حقّ الجنب أيضاً ; لأنّ الجنابة من نواقض الوضوء .
[ 1 ] وذلك فإنّ الموضوع للحكم بالبلل بأنّه مني فيجب بخروجه هو أن ينزل ويغتسل من غير أن يبول قبله والإنزال والاغتسال محرز بالوجدان والأصل عدم البول قبل الاغتسال فيكون البلل منيّاً ، بل لو أنزل ثمّ خرج منه بلل فذلك البلل مني وإن لم يوجب خروجه جنابة أُخرى لكونه قبل الاغتسال .
وقوله ( قدس سره ) : فالأحوط ضمّ الوضوء ، وجهه احتمال أنّ الخارج بول فإنّه يحتمل استبراؤه قبل الاغتسال ، ولو علم أنّه ليس ببول بل إمّا مني أو مذي مثلاً لم يكن مورد للاحتياط بضمّ الوضوء .