تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 417
( مسألة 3 ) إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال ثمّ خرج منه رطوبة مشتبهة بين البول والمنيّ فمع عدم الاستبراء قبل الغسل بالبول يحكم عليها بأنّها مني فيجب الغسل ، ومع الاستبراء بالبول وعدم الاستبراء بالخرطات بعده يحكم بأنّه بول فيوجب الوضوء ومع عدم الأمرين يجب الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء إن لم يحتمل غيرهما ، وإن احتمل كونها مذياً مثلاً ; بأن يدور الأمر بين البول والمنىّ والمذي فلا يجب عليه شيء ، وكذا حال الرطوبة الخارجة بدواً من غير سبق جنابة ، فإنّها مع دورانها بين المنىّ والبول يجب الاحتياط بالوضوء والغسل ، ومع دورانها بين الثلاثة ، أو بين كونها منيّاً أو مذياً ، أو بولاً أو مذياً لا شئ عليه [ 1 ] خروج البلل المشتبه بعد الغسل [ 1 ] قد تقدّم ما دلّ على أنّ البلل الخارج بعد الإنزال والاغتسال منه محكوم عليه بأنّه مني فعليه أن يغتسل منه ، ومقتضى الإطلاق فيه عدم الفرق بين بوله قبل الإنزال أو عدمه ففي كلتا الصورتين البلل الخارج بعد الغسل وترك الاستبراء بالبول مني ، وفي موثقة سماعة ، قال : سألته عن الرجل يجنب ثمّ يغتسل قبل أن يبول فيجد بللاً بعد ما يغتسل قال : « يعيد الغسل فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضّأ ويستنجي » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 251 ، الباب 36 من أبواب الجنابة ، الحديث 8 . وفي صحيحة محمّد بن مسلم علّل عدم وجوب الغسل بخروج البلل مع الاستبراء بالبول بأنّ البول لم يدع شيئاً ( 2 ) ( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 251 ، الباب 36 من أبواب الجنابة ، الحديث 7 . ، يعني شيئاً من المني في المجرى وظاهره فرض الجنابة بالإنزال . نعم ، ما فيهما من الحكم بوجوب الوضوء فيما إذا كان غسله بعد الاستبراء بالبول يحمل على صورة ترك الاستبراء بالخرطات ; لما ورد في أنّ خروج البلل بعد الاستبراء بالخرطات لا يوجب الحكم بالوضوء كما تقدّم في بحث الاستبراء