تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
( مسألة 17 ) إذا كان ماء الحمّام مباحاً لكن سخن بالحطب المغصوب لا مانع من الغسل فيه [ 1 ] لأنّ صاحب الحطب يستحقّ عوض حطبه ، ولا يصير شريكاً في الماء ولا صاحب حقّ فيه .
شرح
بأداء العوض ولو بعد مدّة ، فيكون قصده عدم الأداء موجباً لخروجه عن الموضوع لرضاه ولو كان حين الاغتسال بانياً على إعطاء العوض عند خروجه عن الحمّام ولكنّ بدا له عند الخروج ولم يعطِ فهل يحكم بصحّة اغتساله ؟ فإنّه من قبيل الغافل عن حرمة الاستعمال عند الاغتسال ، حيث إنّه لم يحتمل عنده عدم إعطاء الأُجرة كما هو مقتضى بنائه الجزمي على إعطائها أو يحكم ببطلانه ; لأنّ علمه حين الاغتسال بعدم رضا صاحب الحمّام بتصرّف من لا يعطيه العوض عند خروجه عن الحمّام كاف في إحراز كون اغتساله محرماً على تقدير عدم إعطاء العوض ، فبناؤه عند الاغتسال بإعطاء العوض مصحّح لقصد تقرّبه عند الاغتسال لا لخروجه عن مصداق الحرام وإن لم يعطِ العوض ، ولا يقاس ذلك بما إذا اعتقد بأنّ الماء مباح أو ملكه ثمّ ظهر أنّه ملك الغير ولم يكن راضياً بالتصرّف فيه فإنّه لا يحتمل في الفرض حرمة التصرّف فيه لا مطلقاً ولا معلّقاً بفعله الاختياري الاستقبالي . وممّا ذكر يظهر أنّه يحكم ببطلان غسله فيما إذا كان حين الاغتسال متردّداً في إعطاء العوض عند الخروج فإنّه إذا لم يعطِ العوض عند الخروج كان فعله حراماً منجزاً ، وإن أعطاه عند الخروج يحكم أيضاً ببطلان غسله ; لأنّ مقتضى الاستصحاب في عدم إعطائه العوض أدخله في التصرّف ومع إدخاله في التصرّف الحرام ولو ظاهراً لا يمكن له قصد التقرّب بالفعل كما لا يخفى .

إذا سخن الماء بالحطب المغصوب

[ 1 ] قد ذكرنا في بحث المكاسب أنّه لا يمكن اعتبار العين ملكاً لواحد والوصف فيه ملكاً لآخر ، وأنّه إذا وجد وصف العين بعمل عامل فإن كان ذلك