تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 403
( مسألة 16 ) إذا كان من قصده عدم إعطاء الأُجرة للحمّامي فغسله باطل [ 1 ] وكذا إذا كان بناؤه على النسيئة من غير إحراز رضا الحمامي بذلك ، وإن استرضاه بعد الغسل ، ولو كان بناؤهما على النسيئة ولكن كان بانياً على عدم إعطاء الأُجرة ، أو على إعطاء الفلوس الحرام ففي صحّته إشكال . في أُجرة الحمام [ 1 ] هذا فيما إذا كان تصرّفه في الحمام والاغتسال فيه بإباحة المالك بالعوض ، وأمّا إذا كان بنحو إجازة الحمام فقصد عدم أداء الأُجرة لا يوجب كون تصرّفه واغتساله فيه محرّماً كما هو الحال في استيجار سائر الأعيان . وعلى الجملة ، المتعارف في مثل الحمامات هي الإباحة بالعوض ; ولذا يدخل فيه كلّ من يريد الاغتسال مع قصده إعطاء العوض من غير علمه بمقدار العوض والكاشف عن رضا المالك بالاغتسال والاستحمام فيه بطور المتعارف بالعوض فتحه باب الحمّام ، وعليه فقصده عدم اعطاء الأُجرة يوجب كون تصرّفه في الحمّام أمراً محرّماً فيكون غسله باطلاً ، وكذا إذا كان بناؤه على النسيئة مع عدم إحراز رضا المالك بالتصرّف مع عدم إعطاء العوض نقداً ، فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم رضاه بالتصرّف المزبور ولو كان المالك غير راض عند اغتسالهم ثمّ استرضاه المتصرّف لا يفيد ذلك في صحّة اغتساله حتّى ما لو اعتقد حين الاغتسال أنّه يرضى المالك عند خروجه عن الحمّام ; وذلك لأنّ رضا المالك اللاحق بالتصرّف لا يوجب انقلاب التصرّف المزبور من المحرم إلى المحلّل ، بل غايته إسقاط المالك العوض عن عهدته أو إسقاط حقّ مطالبته ورضاه ببقائه على عهدته . وممّا ذكر يظهر أنّه لو كان مالك الحمّام راضياً بالتصرّف في الحمّام بالاستحمام أو بالاغتسال بالعوض على نحو النسيئة ، وكان من قصد المغتسل عدم أداء العوض أصلاً يكون تصرّفه فيه بالاغتسال أو بغيره محرماً ; لتعليق رضا المالك