تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
( مسألة 15 ) إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبيّن ضيقه وأنّ وظيفته كانت هو التيمّم ، فإنّ كان على وجه الداعي يكون صحيحاً ، وإن كان على وجه التقييد يكون باطلاً [ 1 ] .
شرح
غسل سائر جسده أو أنه بدأ بغسل الجسد بعد الفراغ عن غسل الرأس والرقبة أو أنّه أزال المانع الذي كان على رأسه أو يبنى على الصحّة لقاعدة الفراغ الجارية في الغسل .

إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبين عدمه

[ 1 ] قد ذكرنا في بحث الوضوء أنّ الوضوء والغسل لا يختلف بالإتيان بما هما شرطان للصلاة أو بما هما مستحبّان نفسيّان ، فإنّ أحدهما طهارة للمحدث بالأصغر والآخر للمحدث بالأكبر ، فالذي مأخوذ في الصلاة بعينه ما تعلّق به الأمر الاستحبابي فلا يكون بقصده الاغتسال للصلاة آتياً بنوع من الغسل ، وبقصده الاستحباب النفسي آتياً بنوع آخر فيما لو علم بضيق الوقت لم يكن يغتسل للصلاة ، فإنّ هذا مثل ما إذا صلّى المكلّف في الوقت صلاته باعتقاد أنّ الوقت ضيق بحيث لو علم بسعته لم يكن يصلّي في ذلك الوقت ، وعليه فلا معنى للتقييد في الفرض إلاّ بمعنى التعليق ، وبما أنّه يرى حصول المعلّق عليه فعلاً فلا يكون تعليق أيضاً في الحقيقة فلا موجب للحكم ببطلان الغسل ; لأنّ وظيفته وإن كانت مع احتماله ضيق الوقت التيمّم لصلاته إلاّ أنّ هذا لا يوجب سقوط الأمر بنحو الاستحباب ولو بنحو الترتّب كما لا يخفى . وعلى الجملة ، يعتبر في صحّة العمل عبادة ومنه الغسل أمران : أحدهما : أن يكون العمل محبوباً للّه سبحانه وتعالى ، والثاني : أن يؤتى به بقصد التقرّب ، وبعد ما بيّنا أن الغسل الذي هو قيد للصلاة بعينه ما تعلّق به الأمر الاستحبابي فالغسل المأتي به بقصد الصلاة في نفسه محبوب ، وبما أنّ قصد الإتيان به للصلاة حصل من اعتقاد عدم ضيق وقتها فلا يكون تشريعاً ، بل يحسب من قصد التقرّب بمعنى إضافة العمل إلى حساب اللّه سبحانه .