الانحصار يجب أن يفرغ ماءه في ظرف آخر ويتوضّأ به ، وإن لم يمكن التفريغ إلاّ بالتوضّؤ يجوز ذلك حيث إنّ [ 1 ] التفريغ واجب ولو توضّأ منه جهلاً أو نسياناً أو غفلة صحّ كما في الآنية الغصبية ، والمشكوك كونه منهما يجوز الوضوء منه كما يجوز سائر استعمالاته .
شرح
الماء على العضو ، لا بقصد الوضوء ثمّ أخذ الماء الجاري ولو مقداراً منه بيده وأعاد الغسل بقصد الوضوء على ذلك العضو فالوضوء محكوم بالصحة لعدم اتحاد الوضوء مع استعمال الآنية في صبّ الماء للوضوء .
وعلى الجملة ، الوضوء من آنية الذهب والفضّة كالوضوء من الآنية المغصوبة .
وقد ظهر ممّا ذكرنا في الوضوء من تلك الآنية أنّه لا فرق في الحكم ببطلان الوضوء منها بين كون الوضوء منها مع العلم والعمد أو مع الجهل البسيط بمعنى الاحتمال .
ويبقى الكلام فيما ذكره ( قدس سره ) في المقام من أنّه لو لم يمكن التفريغ إلاّ بالتوضّؤ يجوز ذلك ، يعني التفريغ بالتوضّؤ حيث إنّ التوضّؤ يكون واجباً بعنوان التفريغ ، ولكن قد ذكر في ( مسألة 14 ) من مسائل الأواني أنّه إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين فإن أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب وإلاّ سقط وجوب الوضوء أو الغسل ووجب التيمم ، وإن توضّأ أو اغتسل منهما بطل ، سواء أخذ الماء منهما بيده أو صّب على أعضاء محل الوضوء بهما أو ارتمس فيهما ، والصحيح ما ذكره في تلك المسألة من وجوب التيمّم فإنّ الوضوء من الإناء يكون استعمالاً للآنية وإن ترتّب على هذا الاستعمال فراغ الآنية من الماء فالتفريغ هو قطع الاستعمال ; ولذا لو كان المتعارف في استعمال الآنية الإفراغ في ظرف آخر والتناول منه ، كما في صب الماء من السماور بطبخ الشاي ونحوه يكون استعمالاً محرّماً ، واللّه العالم .
[ 1 ] لجريان الاستصحاب في ناحية عدم كون الإناء ذهباً أو فضّة ; لأنّ الذي ليس له حالة سابقة عدم كون الذهب ذهباً بالحمل الأولي لا بالحمل الشايع ، ومع