بل لو كان تمام بدنه تحت الماء فنوى الغسل وحرّك بدنه كفى على الأقوى [ 1 ]
شرح
هذا التجزي فيما كان الغمس بقصد الاغتسال ، فإنّ إدخال تمام البدن في الماء دفعة واحدة حقيقة غير ممكن والتجزي حاصل لا محالة إلاّ أنّ التجزّي الكافي ما إذا عدّ الغمس بدفعة واحدة عرفاً لا فيما إذا عدّ بنظرهم غمسات فالتدرّج ولو بنظرهم لا بأس به .
أقول : لهذا الكلام وجه إذا قيل بجواز قصد الاغتسال من حين إدخال الرجل في الماء بأن يحصل الاغتسال من حين إدخال الرجلين ، وأمّا بناءً على تعيّن قصد الاغتسال حين استيلاء الماء بجميع البدن بأن يحصل الاغتسال للجنابة من ذلك الآن فلا موضوع لكلام المشهور كما لا يخفى .
[ 1 ] لم يظهر وجه القوّة بل الأظهر عدم إجزائه فإنّ ظاهر ما دلّ على أنّ وصول الماء إلى جميع البدن كاف في الغسل هو حدوث الارتماس بقصد الغسل وكون ذلك الارتماس برمسة واحدة ، وفي صحيحة زرارة المتقدّمة : « ولو أنّ رجلاً جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 230 ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 .وقد ذكرنا توضيح أنّ الأمر بفعل مع عدم القرينة من الداخل أو الخارج على الخلاف ظاهره إحداث ذلك الفعل ولا يجزي في امتثاله البقاء على الفعل الحادث من قبل ، وعليه فاللازم أن يكون عند الارتماس بقصد الاغتسال بعض أعضاء بدنه خارج الماء عرفاً ، بلا فرق بين كون ذلك البعض الرأس والرقبة أو الرجل ، كما تقدّم في دخول الرجل في الطين عند ارتماس الرأس في الماء من أنّه لا بدّ من إخراج الرجل عنه قبل إخراج الرأس عن الماء ومع الإغماض عمّا ذكر فلا وجه لاعتبار تحريك البدن تحت الماء .
ودعوى أنّ مع التحريك يصدق جريان الماء على البدن فيها ما لا يخفى ، فإنّ اعتبار الجريان الظاهر في الاغتسال بالماء القليل ، وأمّا في الارتماس فالمعتبر وصول