شرح
وأمّا عدم وجوب البدأة بالأعلى فإنّه مشهور بين أصحابنا ، والمحكي ( 1 )( 1 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 3 : 48 ، عن الظاهر من المذكورين .عن بعض القدماء كالغنيّة والإشارة والسّرائر ( 2 )( 2 ) غنية النزوع : 61 ، وإشارة السبق : 72 ، والسرائر 1 : 118 - 119 .ولعلّ المستند لهم ما في صحيحه زرارة من قوله ( عليه السلام ) : « ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 230 ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 .بدعوى أنّ ظاهرها البدء في الاغتسال من غسل الرأس ، وما ورد في بعض الراويات المتقدّمة من صبّ الماء على الرأس ثمّ الصبّ على المنكبين ، حيث إنّ ظاهرها البدء في غسل الرأس والوجه والرقبة من الرأس والبدء في غسل الجانبين من الأعلى .
ولكن شيء ممّا ذكر غير تام فإنّ التحديد في صحيحه زرارة راجع إلى المغسول وأنّه يعتبر في غسل الجنابة غسل تمام البدن حيث يعبر عن تمام البدن من القرن إلى القدم مع أنّ القرن لا يكون أعلى الأعضاء حيث إنّ المراد منه موضع القرن الموجود في الحيوان ، وما ورد في صبّ الماء على المنكبين ليس لاعتبار الغسل في الجانبين من الأعلى وإلاّ لم يكن وجه للصب على المنكب في المرّة الثانية حيث إنّ المنكب يغسل بالمرّة الأُولى ، بل صبّه عليه في المرّتين لاستعمال الماء الأقل في غسل البدن ; ولذا ذكر في سائر الروايات صبّ الماء على سائر الجسد سواء كان الصب بدأة من الأعلى أو من غيره ، وفي صحيحة حكم بن حكيم : « وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 230 ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 7 .وفي موثقة سماعة : « ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه » ( 5 )( 5 ) وسائل الشيعة 2 : 231 ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 8 .. فإنّه يعمّ ما إذا أفاض الماء على جسده أي غير رأسه بالبدء من الأعلى أم لا .