تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 368
ومقتضاها إفاضة الماء على جميع جسده من قرنه إلى قدمه فيكون مفادها كمفاد صحيحة زرارة المتقدّمة : « تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك » ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 230 ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 . . فإنّه يقال : المراد من الجسد فيها مقابل الرأس والرقبة بقرينة ما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة زرارة المتقدّمة حيث ذكر فيهما في الذيل : فما جرى عليه الماء فقد طهر ( 2 ) ( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 229 ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 1 و 2 . . وظاهرهما أنّ جريان الماء بالصبّ المزبور محقّق للغسل فلا يمكن حمل الصبّ فيهما على الآداب كما لا يخفى . في غسل الرقبة وهل الرقبة داخلة في الرأس فيجب غسلها قبل غسل سائر البدن أو أنّها تغسل مع سائر البدن فبناءً على الترتيب بين اليمين واليسار يغسل نصفها الأيمن مع اليمين ونصفها الأيسر مع اليسار ، فالمشهور أنّها داخلة في الرأس لا بمعنى أنّ معنى الرأس يعمّ الرقبة بل غسل الرأس في الأغسال كما أنّه يعمّ غسل الوجه مع أنّ الرأس ظاهره ما نبت عليه الشعر كذلك يعمّ غسل الرقبة ; لأنّ الأمر بصب الماء على الرأس أوّلاً ثمّ الأمر بصب الماء على الجانبين أو اليمين واليسار بضميمة ما تقدّم من اعتبار تمام غسل البدن مقتضاه أن يغسل الرقبة كالوجه مع الرأس ، وكذلك ما في موثقة سماعة : من الأمر بصبّ الماء على رأسه ثلاث مرّات ملء كفّيه ثمّ يضرب بكفّ من الماء على صدره وكفّ بين كتفيه ( 3 ) ( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 231 ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 8 . . فإنّ ظاهره أنّ الرقبة تغسل قبل صبّ هذا الماء على صدره وبين كتفيه ، وأنّ هذا الصبّ إمّا جزء من غسل سائر الجسد أو أنّه مقدّمة