تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
المعتبر الإتيان بحساب اللّه سبحانه ; ولذا لو قصد الخلاف مع الجهل بأن ظنّ دخول الوقت فاغتسل لوجوبه الغيري ثمّ بان أنّ الوقت لم يدخل صحّ غسله ; لأنّه أتى بالغسل بحساب اللّه سبحانه ولأمره به ، غاية الأمر أخطأ وتخيّل أنّ أمره به وجوبي فبان كونه استحبابياً نفسيّاً ، وكذلك في العكس فيما إذا اغتسل باعتقاد عدم دخول الوقت بقصد استحبابه النفسي ثمّ ظهر دخول الوقت وأنّ الغسل كان واجباً غيريّاً ، بل ذكر ( قدس سره ) أنّه لو قصد الخلاف حتّى مع العلم لا يبطل غسله إذا لم يكن اغتساله بقصد التشريع وتحقّق قصد التقرّب منه في اغتساله . وتقريره أنّه قد يكون غسل الجنب مع علمه بعدم دخول الوقت بداعوية أمر الشارع به واقعاً ولكن بنى على أنّ الأمر المزبور وجوب غيري ، ولكن هذا النباء غير دخيل في داعوية الأمر الواقعي من الشارع ; ولذا كان يغتسل حتّى مع عدم البناء المزبور ، فالتشريع ليس في مقام الأمر وداعويته إلى العمل ، بل في تطبيق عنوان الوجوب الغيري على ذلك الأمر ، ففي هذا الأمر يحكم بصحّة الغسل لحصول قصد الامتثال فيه وعدم دخالة التشريع المزبور في داعوية أمر الشارع . وعلى الجملة ، المعتبر في صحّة الغسل وقوعه خارجاً بقصد التقرّب والمفروض حصول ذلك ، ولكنّ ربّما يناقش في ذلك ويحكم ببطلان الغسل في الفرض ، فإنّ بناء المغتسل على أنّ غسله واجب غيري مع العلم بعدم وجوبه يوجب كون اغتساله بالبناء المزبور محرّماً ، حيث إنّ حرمه التشريع تسري إلى العمل والعمل المبغوض غير قابل للتقرّب به . أقول : إذا كان العمل مستنداً إلى تشريعه بحيث يكون إخباراً عمليّاً عن تشريعه فلا ينبغي التأمّل في مبغوضيّة العمل المزبور لكونه افتراء على اللّه سبحانه ، وإذا لم يكن العمل كذلك بل كان التشريع في مجرّد توصيف العمل بغير عنوانه الشرعي
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 355 | الميرزا جواد التبريزي