تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
والحاصل بما أنّ الأمر به بملاك التحفّظ على ذلك الغير يكون العقاب على ترك ذلك الغير ، ولا يستحقّ المكلّف عقابين في تركهما ومع ذلك يكون فعليّة الأمر به غير متوقّف على فعليّته في الحدوث على ما هو مقتضى التحفّظ على ذلك الغير . وثالثاً : أنّ ما ذكر من أنّ الوجوب الغيري تابع لوجوب ذيها في الحدوث ، فإن أُريد الوجوب الغيري المستفاد من إيجاب ذي المقدّمة فالأمر كما ذكر من تبعية وجوب المقدّمة لوجوب ذيها في الفعليّة ، وأمّا إذا استفيد وجوبها بأمر آخر بخطاب مستقل بحيث لو لم يأتِ المكلّف بها قبل حصول زمان ذيها لما يتمكّن منها بعد حصول ذلك الزمان وكان ذلك التوقّف دائميّاً فلا تبعية ، بل يجب الإتيان بتلك المقدّمة حفظاً للأمر بها عن اللغوية . وقد ذكرنا في بحث الأُصول أنّ المعقول من الأمر الغيري الشرعي هو هذا القسم من الأمر وإلاّ فالأمر المولوي بالمقدّمة مع استقلال الفعل بلزوم الإتيان بها مع فعليّة وجوب ذيها لغو محض ، ويشهد لذلك أنّه لو لم يتمكّن المكلّف من الاغتسال قبل الفجر ; لكون استعمال الماء مضرّاً له أو لفقده الماء أصلاً فعليه التيمّم قبل طلوع الفجر بدلاً عن الغسل ، والعامل بوجوب غسل الجنابة نفسيّاً لا يلتزم بوجوب التيمّم نفسيّاً لمن لا يتمكّن من الاغتسال . ولا يخفى أنّ القائل بوجوب غسل الجنابة نفسيّاً يلتزم به على نحو الواجب الموسع وعليه فلا تظهر للنزاع في وجوبه النفسي ثمرة إلاّ بالإضافة إلى جواز قصد الوجوب النفسي حين الاغتسال وعدم جواز تركها ممّن يعلم أو يظنّ أنّه لا يدرك وقت الصلاة فيغتسل مثلاً قبل دخول وقتها ، وبالإضافة إلى استحقاق العقاب فيمن ترك الصلاة والاغتسال بعد الجنابة فإنّه يستحقّ العقابين على الوجوب النفسي وعقاب واحد على الوجوب الغيري .