تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
تعدّ من أركان الدين ولا يتيسر للعباد دعوى الجهل فيها ، فمن الظاهر أنّ وجوب غسل الجنابة في غير وقت وجوب الصلاة ليس منها فلا بدّ من تقييده بدخول وقت الصلاة ، وإفراده بالذكر وعدم الاكتفاء بذكر الصلوات الخمس والحج والصيام فيه ، لعلّه كان لنكتة في السائل أو في غيره من التعريض لبعض الجهلة من تركهم الصلاة عند جنابتهم إلى أن يغتسلوا مع إهمالهم في الغسل ، وإلاّ فلا وجه لذكره ( عليه السلام ) الغسل من الجنابة وتركه ذكر الزكاة والجهاد وغيرهما . والوجه الثاني : أنّه لو لم يجب غسل الجنابة نفساً لزم المحذور وهو أنّه إذا أجنب المكلّف في ليالي شهر رمضان ، فأمّا أن نلتزم بوجوب الغسل عليه قبل الفجر نفسيّاً أو غيريّاً فالثّاني باطل ، فإنّ الوجوب الغيري تابع لوجوب ذي المقدّمة حدوثاً وبقاءً والصوم يجب عند طلوع الفجر كما هو ظاهر قوله سبحانه : ( كلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض ) ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : الآية 187 .فيتعيّن الالتزام بالأوّل . والجواب عن ذلك : أنّ تجويز الأكل والشرب إلى طلوع الفجر لا ينافي وجوب الصوم من الليل ، فإنّ الصوم هو الإمساك من الفجر إلى دخول الليل فمقتضى قوله سبحانه : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ( 2 )( 2 ) سورة البقرة : الآية 185 .وجوب الصوم عند رؤية الهلال بناءً على أنّ المراد بالشهادة رؤيته فيكون واجباً معلّقاً هذا أوّلاً . وثانياً : أنّ الوجوب لا ينحصر بالنفسي والغيري ، بل له قسم آخر يعبّر عنه بالوجوب للغير ، وهذا الوجوب له أثر الوجوب الغيري من عدم استحقاق العقاب على مخالفته ، بل العقاب يكون على ترك ذلك الغير وله أثر الوجوب النفسي من عدم توقّف فعليّة ذلك الوجوب على فعليّة وجوب ذلك الغير .