شرح
عليه ، وفي غير ذلك يجب عليه التيمّم لصلاته والإتيان بها في غير المسجد ; لأنّ مع التيمّم لصلاته وإن يرتفع حدثه ويكون متطهّراً ويجوز له كلّ ما يكون مشروطاً بالطهارة كمسّ كتابة القرآن إلاّ أنّه لا يجوز له ما يحرم على الجنب كقراءة العزائم والدخول في المسجدين حتّى اجتيازاً والمكث في سائر المساجد بغير الاجتياز ; لأنّ التيمّم للصلاة لا يوجب رفع جنابته وإلاّ لم يكن وجه لوجوب الاغتسال عليه بعد وجدانه الماء فإنّ موجب الجنابة أحد أمرين : الإنزال والدخول ، وشئ منهما لم يتحقّق منه بعد ارتفاع جنابته بالتيمّم ، وقد دلّ الكتاب العزيز وكذلك الروايات أنّه لا يجوز للجنب دخول المساجد إلاّ اجتيازاً ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين صورة التيمّم ولو لصلاته وعدمه .
أقول : المناقشة الأُولى في محلّها ولكن يظهر من الماتن في هذه المسألة ومن تكرارها في مسائل مسوغات التيمّم أنّه عدل عن ذلك وبنى أنّه يجوز للجنب أخذ شيء من غير المسجدين حال المرور خاصّة .
وأمّا المناقشة الثانية فهي مبنيّة على أحد أمرين :
الأوّل : أن يلتزم بأن التيمّم من ذوي الأعذار لا يصحّح جواز الدخول في المساجد حتّى فيما إذا كان تيمّمهم للصلاة الواجبة لإضرار الماء أو عدم وجود الماء أصلاً ، ففي هذا الفرض لحرمة الدخول في المسجد يكون الشخص مكلّفاً بالتيمّم لصلاته والإتيان بها خارج المسجد ، ولكن هذا الأمر لم يلتزم به الأصحاب ، وظاهرهم أنّه يجوز لذوي الأعذار مع التيمّم المشروع في حقّهم كلّ فعل لا يجوز للجنب ، سواء كان مسّ الكتابة أو قراءة العزائم أو دخول المساجد ، بل يمكن دعوى أنّ سيرة المتشرعة جارية على دخول ذوي الأعذار من الطهارة المائيّة في المساجد والصلاة فيها ، بل على دخول المسجد الحرام والطواف ، سواء كان الطواف مندوباً أو