تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 333
ومن ذلك ظهر أنّه لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحبّ كانت الإجارة فاسدة [ 1 ] ولو مع الجهل ، وكذا لو استأجره لقراءة العزائم ، فإنّ المتعلّق فيهما هو نفس الفعل المحرّم ، بخلاف الإجارة للكنس فإنّه ليس حراماً ، وإنّما المحرّم شيء آخر وهو الدخول والمكث ، فليس نفس المتعلّق حراماً . ( مسألة 8 ) إذا كان جنباً وكان الماء في المسجد يجب عليه أن يتيمّم [ 2 ] ويدخل المسجد لأخذ الماء أو الاغتسال فيه ، ولا يبطل تيمّمه لوجدان هذا الماء إلاّ بعد الخروج أو بعد الاغتسال ، ولكن لا يباح بهذا التيمّم إلاّ دخول المسجد واللبث فيه بمقدار الحاجة ، فلا يجوز له مسّ كتابة القرآن ولا قراءة العزائم إلاّ إذا كانا واجبين فوراً . لو استؤجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف [ 1 ] ولا يفرق في ذلك بين العلم بالجنابة والحيض أو النفاس من الأجير أو الجهل ، والوجه في ذلك أنّ الطواف بنفسه مكث في المسجد الحرام كما أنّ قراءة العزائم بنفسه متعلّق النهي ، ومقتضى النهي الواقعي ولو كان المكلّف معذوراً في مخالفته سقوط المتعلّق عن الاحترام فيكون أكل المال بإزائه من أكله بالباطل ، كما أنّ مع عدم إحراز الحرمة فيما يتوقّف عليه العمل المباح في نفسه وثبوت النهي الواقعي في تلك المقدّمة لا يوجب سقوط ذلك العمل المباح المستأجر عليه عن الاحترام ، وإن لم تصحّ الإجارة لتنافي النهي الواقعي عن المقدّمة وإن لم يتنجّز مع وجوب الوفاء بعقد الإجارة حيث إنّ ثبوت النهي واقعاً مع صحّة الإجارة ووجوب الوفاء بها يكون لغواً محضاً ; ولذا ذكرنا أنّ في الصورة الأُولى مع فرض الجهل بالجنابة يثبت أُجرة المثل . دخول الجنب المسجد لأخذ الماء [ 2 ] كان نظر الماتن ( قدس سره ) أنّه إذا وجب فعل على مكلّف وذلك الفعل كان مشروطاً بالطهارة يجوز بل يجب على المكلّف الفاقد للماء التيمّم لذلك الفعل وأنّ