شرح
في المسجد المزبور يمكن الترخيص في التطبيق أو الأمر بذلك الوضوء ; لأنّ المفروض سقوط الحرمة عن الوضوء المزبور واقعاً للغفلة ، كما أنّ المفروض حصول قصد التقرّب حين التوضّؤ ولا موجب لفرض الصلاة فيه وإن توضّأ بقصدها .
وأمّا إذا احتمل عند التوضّؤ كون الماء وقفاً على خصوص المصلّين فيه فلا يجوز له الوضوء بقصد الصلاة في مكان آخر ; لما تقدّم . في المسألة الثامنة من جريان الاستصحاب في ناحية عدم وقفه على العموم ، وإن توضّأ بقصد الصلاة في ذلك المكان فإن لم يصلِّ في ذلك المسجد يحكم ببطلان وضوئه ، فإنّ تركه الصلاة فيه كاشف عن كون وضوئه على خلاف الوقف مع فعلية عدم جواز مخالفة الوقف في حقه كما هو فرض احتماله عند التوضّؤ حتّى فيما إذا كان تركه لطريان عجز كان يحتمله عند التوضّؤ . وهذا من أحد الموارد التي يكون جواز الفعل واقعاً مشروطاً بالشرط المتأخّر نظير ما إذا لم تغتسل المستحاضة الصائمة في الليل بعد صومها فإنّه يكشف عن تركها الصوم الواجب في اليوم .
اللهم إلاّ أن يقال : إنّ قول الواقف إنّ هذا الماء وقف على المصلين في هذا المسجد ظاهره أنّ الموقوف عليهم من يريد الصلاة في ذلك المسجد وإن تركها فيه لعارض احتمله أو لا يحتمله عند التوضّؤ ، وفتوى الماتن بالصحّة في فرض البداء أو طريان العجز مبني على كون المستفاد من الوقف ذلك وليس ببعيد إلاّ أنّ الحرمة الواقعية مع عدم تنجّزها لا توجب بطلان العمل ليختصّ الحكم بالصحة بصورة عدم احتمال البداء كما هو المشهور عند القائلين بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، إذ مع احتمال البداء كصورة العلم بحصوله لا تسقط الحرمة عن التنجّز حيث إنّ البداء لا يوجب ارتفاع التمكّن من الصلاة في المسجد المزبور ، والمفروض أنّ الصلاة فيه شرط لجواز التوضّؤ فيكون المكلّف مع احتماله البداء بعد الوضوء وتركه الوضوء