تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
( مسألة 11 ) إذا علم أنّ حوض المسجد وقف على المصلّين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر ، ولو توضّأ بقصد الصلاة فيه ثمّ بدا له أن يصلّي في مكان آخر أو لم يتمكّن من ذلك فالظاهر عدم بطلان وضوئه ، بل هو معلوم في الصورة الثانية كما أنّه يصحّ لو توضّأ غفلة أو باعتقاد عدم الاشتراط ، ولا يجب عليه أن يصلّي فيه ، وإن كان أحوط ، بل لا يترك في صورة التوضّؤ بقصد الصلاة فيه والتمكّن منها [ 1 ] .
شرح
مجراه الأوّل وإن لم يستبعد بقاء الجواز حتّى مع تغيير مجراه ، وعليه فالفرق بين ما نفي البعد عنه في السابق وما حكم بعدم الجواز في الفرض على الإطلاق لا يخلو عن التأمل . ويظهر ممّا ذكرنا الحال في المسألة العاشرة وأنّه لا مجال للمنع لغير الغاصب وغير المغيّر ، وأمّا الغاصب والمغيّر منهما على حدّ سواء في السيرة المتشرعة .

الوضوء من حياض المساجد

[ 1 ] بما أنَّ الوضوء عمل عبادي يعتبر في صحّته تعلّق الأمر به أو الترخيص في تطبيق الطبيعي عليه أو أن يقصد بالإتيان به التقرّب ، وإذا توضّأ المكلّف مع علمه بأنَّ الماء وقف على المصلّين في المسجد المزبور بقصد الصلاة في غيره يحكم ببطلان وضوئه حتّى ما إذا بدا له بعد الوضوء وأراد الصلاة فيه ، حيث إنّ مع عدم صلاته فيه يكون في الوضوء خللاً لحرمته لكونه على خلاف وجوب العمل بالوقف ولو صلّى فيه يكون الخلل فيه لفقد قصد التقرّب عند التوضّؤ . كما أنّه لو توضّأ من ذلك الماء معتقداً عموم الوقف أو بانياً على الصلاة في ذلك المسجد ثمّ ظهر عدم تمكّنه من الصلاة فيه لسدّ باب الوقف أو غيره يحكم بصحّة الوضوء ; لأنّ الوضوء المزبور وإن لم يكن على وفاق الوقف إلاّ أنّ المكلّف بما أنّه غافل عن كونه على خلاف الوقف ، وكذا في الثاني مع اعتقاده تمكّنه من الصلاة