شرح
وفيه أنّ الموضوع لحرمة الدخول أو المكث المسجد ولا يعم هذا العنوان المشهد .
وبتعبير آخر ، كون الملاك في الحكم المزبور منزلة المسجد ومقامه ممّا لا ينبغي التأمّل فيه ، وأمّا كونها تمام الملاك في الحكم المزبور فلا سبيل لنا إلى إحرازه .
ودعوى أنّ ترك الدخول جنباً في المشاهد يحسب من تعظيم شعائر الله كترك دخول الجنب المساجد لا يمكن المساعدة عليها ; فإنّ الآية لا دلالة لها على لزوم جميع مراتب التعظيم ; ولذا يجوز للمحدث بالأصغر دخول المساجد مع أنّ ترك الدخول فيها بلا وضوء لا يستوي والدخول فيها بالوضوء بالإضافة إلى تعظيمها .
نعم ، في البين بعض الروايات وربّما يقال باستفادة الحكم منها ، وتلك الروايات ما دلّت على المنع من دخول بيوت الأنبياء جنباً كصحيحة بكر بن محمّد الّتي رواها الصفار في بصائر الدرجات قال : خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلحقنا أبو بصير خارجاً من زقاق وهو جنب ، ونحن لا نعلم حتّى دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال : يا أبا محمّد أمّا تعلم أنّه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء ، قال : فرجع أبو بصير ودخلنا ( 1 )( 1 ) بصائر الدرجات : 261 ، الحديث 23 .. ورواه الحميري في قرب الإسناد عن أحمد بن إسحاق عن بكر بن محمّد للأزدي ( 2 )( 2 ) قرب الإسناد : 43 ، الحديث 140 ..
والحاصل أنّ السند في الحديث ممّا لا ينبغي فيه التأمّل ، وأمّا دلالتها فهي غير تامّة فإنّه لا يستفاد ممّا : « لا ينبغي » الحرمة مع أنّ كون المشهد بيتاً للإمام ( عليه السلام ) غير