والمشاهد كالمساجد في حرمة المكث فيها [ 1 ] .
شرح
فإنّه يقال : الصحيحة ناظرة إلى حكم التناول في نفسه وحكم الوضع في نفسه ، ولا نظر لها إلى صورة توقّف التناول من المسجد إلى محرم آخر ، كالجلوس في المسجد لأخذ الشيء المنتشر فيه بجمع أجزائه ولو أُغمض عن ذلك وفرض إطلاقها فيعارض الإطلاق الجملة المستثنى منه في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم حيث إنّ مدلولها عدم جواز الدخول في المساجد بغير الاجتياز ، وحيث إنّ النسبة بين تلك الجملة وتجويز التناول من المسجد العموم من وجه يجتمعان في التناول الذي لا يمكن بغير اجتياز فيرجع بعد تساقطهما إلى المستثنى منه في الآية المباركة الدالّة على حرمة الدخول والقرب إلى المسجد إذا لم يكن بنحو عابر سبيل .
وممّا ذكر يظهر وجه المناقشة فيما ذكر للقول الثاني من الاستدلال بأنّ تحريم الوضع لتحريم الدخول لا أن الوضع بنفسه محرّم ، وتجويز الأخذ لتجويز الدخول لا لأنّ للوضع بنفسه خصوصية ، والقرينة على ذلك التعليل في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم حيث إنّ مفاده العرفي هو الاضطرار إلى الدخول في موارد الوضع وعدم الاضطرار على الوضع ليضطر إلى الدخول ، فلا يجوز الدخول في الثاني ويجوز الدخول في الأوّل .
ووجه المناقشة أنّ حكم الوضع والأخذ قد ذكر بعد الفراغ عن حكم الدخول وأنّه يأخذ ما في المسجد ولا يضع شيئاً فيه .