تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
والمستند في هذا التفصيل ما استظهر من تفرقة الإمام ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم بين أخذ الشيء من المسجد والوضع فيه قال أبو جعفر ( عليه السلام ) فيها : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلاّ مجتازين - إلى أن قال - ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئاً ، قال زرارة : قلت له : فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال : لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلاّ منه ، ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 213 ، الباب 17 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 .. بدعوى أنّ المتفاهم العرفي من تفرقته ( عليه السلام ) في التعليل أنّ عدم إمكان أخذ الجنب شيئاً من المسجد حال جنابته إلاّ من المسجد اضطرار نوعي إلى الأخذ أو الدخول فيه ، وبهذا الاعتبار جوّز الشارع الأخذ منه ولو بالدخول فيه جنباً ، بخلاف الوضع فإنّه لا اضطرار نوعاً لوضع الشيء فيه حال جنابته فيمكن وضعه في مكان آخر فلم يجوز الشارع الوضع فيه ولا الدخول فيه لأجله . ولكن يمكن أن يقال إنّ الأخذ منه والوضع فيه أمران ذكر حكمهما بعد ذكر حكم دخول الجنب في المساجد من أنّه لا يجوز له الدخول فيها إلاّ اجتيازاً ، ومقتضى ذلك أن يكون للوضع وللأخذ بأنفسهما خصوصية لا ترتبط بجواز الدخول كما في الدخول اجتيازاً وحرمته كما في الدخول فيها من غير اجتياز . لا يقال : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئاً » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 213 ، الباب 17 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .مقتضاه تجويز التناول ولو لم يمكن في المسجد الاجتياز ، كما إذا لم يكن له إلاّ باب واحد فتجويز التناول من المسجد المزبور تجويز للدخول فيه .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 313 | الميرزا جواد التبريزي