شرح
ظاهر قوله سبحانه : ( ولا جنباً إلاّ عابري سبيل حتّى تغتسلوا ) ( 1 )( 1 ) سورة النساء : الآية 43 .وهذه الرواية تدلّ على المنع إلاّ أن يتوضّأ لا يمكن المساعدة عليها فإنّ « حتّى تغتسلوا » ليس قيداً زائداً على حرمة دخول الجنب ومكثه في المساجد حيث بعد الاغتسال لا جنابة ، بخلاف الوضوء فإنّه قيد في حرمة الدخول والمكث حال الجنابة مع أنّ الجائز بالوضوء مكث ودخول خاص وهو الدخول للنوم فيه لا مطلق الدخول والمكث جنباً ، فمدلول الرواية بالإضافة إلى الآية أخصّ ، كما يأتي في الدخول فيها لأخذ شيء منها ، فالعمدة في الإغماض عنها إعراض المشهور وعدم العمل بمضمونها حتّى من الصدوق ( قدس سره ) .
وأمّا جواز المرور جنباً في غير المسجدين بأن يدخل من باب ويخرج منه فإنّ هذا النحو من المرور داخل في الاجتياز جنباً ، ومثله ما إذا وقع بعض جوار المسجد ودخل فيها من موضع كسر وخرج من بابه أو موضع كسر آخر مقابل .
وبتعبير آخر ، هذا النحو من المرور هو المتيقّن من الدخول الجائز حيث إنّه معه عابر سبيل .
وأمّا إذا لم يجعل المسجد أو بعضه طريقاً لمروره بأن يدخل المسجد من بابه ويمشي فيها ويخرج من ذلك الباب أو من باب بجنب ذلك الباب ، فالأظهر عدم جواز هذا النحو من المشي والمرور لو صدق عليه المرور ; وذلك فإنّ الوارد في رواية جميل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « للجنب أن يمشي في المساجد كلّها ولا يجلس فيها إلاّ المسجد الحرام » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 206 ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 4 .. والوارد في صحيحة محمّد بن حمران : الجنب يمرّ في المسجد