شرح
فالنهي عن الجلوس فيها إمّا لوقوع السؤال عنه أو لكونه هو الغرض من الدخول في غير أوقات الصلاة فيدخلون فيها لأجله ، والذي تقدّم من حرمة المكث في المساجد هو المعروف بين أصحابنا ، بل لم ينسب الخلاف إلاّ إلى سلاّر حيث نقل عنه الكراهة ( 1 )( 1 ) نقله العلامة في المختلف 1 : 332 ، وانظر المراسم : 42 .، وتقدّم أنّ الكراهة في كلام القدماء كالأخبار تستعمل في معناها اللغوي وهو المنع فلا ينافي إرادة التحريم .
نعم ، ذكر الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه من جملة ما يجوز للجنب : أن ينام في المسجد ويمرّ فيه ( 2 )( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 87 . ذيل الحديث 191 ..
ويقال إنّه يدلّ على جواز نوم الجنب صحيحة محمّد بن القاسم قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الجنب ينام في المسجد ؟ قال : « يتوضّأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمرّ فيه » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 210 ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 18 .وهذه الصحيحة دلالتها على جواز نوم الجنب في المساجد بعد الوضوء وإن كانت تامّة إلاّ أنّ الصدوق ( قدس سره ) لم يعتبر الوضوء في جوازه فبمدلولها معرض عنها عند الأصحاب فلا يمكن العمل بها .
ودعوى أنّ المراد بالوضوء فيه هو الاغتسال ( 4 )( 4 ) الوافي 6 : 422 .لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ ظاهر جواز نوم الجنب فيها كمروره فيها وبعد الاغتسال لا جنابة ، كما أن دعوى أنّ الرواية لا اعتبار بها ; لأنّها مخالف للكتاب المجيد بالتباين ( 5 )( 5 ) مصباح الفقيه 3 : 298 .، حيث إنّ الكتاب المجيد منع عن المكث والدخول في المساجد بغير اجتياز حتّى يغتسل كما هو