شرح
مسّه الكتابة ; فإنّ الكتابة لو لم تكن مسّها محرّمة فلا أقلّ من كراهته ويبعد الالتزام بأنّه ( عليه السلام ) كان يفعل المكروه خصوصاً بملاحظة ذيل رواية محمّد بن مسلم حيث ورد في ذيلها : « وما سمعت أحداً يكره من ذلك شيئاً إلاّ أنّ عبد الله بن محمّد كان يعيبهم عيباً شديداً يقول : جعلوا سورة من القرآن في الدرهم فيعطى الزانية ، وفي الخمر ويوضع على لحم الخنزير » ( 1 )( 1 ) المعتبر 1 : 188 .حيث يعطي هذا الذيل أنّه كان يحتمل السائل المنع الشرعي عن أخذ تلك الدراهم حال الجنابة والحيض ، حيث إنّ أخذها معهما ترك لاحترام الكتابة واسم الجلالة فذكر ( عليه السلام ) لا مهانة في مجرّد الأخذ ، وهذا لا ينافي حرمة مسّ نفس الكتابة مع الحدث فإن أمكن هذا الجمع فهو ، وإلاّ فلا بد من حمل النهي في موثّقة عمّار على الكراهة ، ولكنّ هذا الحمل لا يناسب فعل الإمام ( عليه السلام ) فالمتعيّن ما تقدّم من الجمع بين المسّ الشامل للكتابة أيضاً وعدمه والله سبحانه هو العالم .
وأمّا سائر أسمائه تعالى وصفاته المختصّة كما إذا لم يكن الاسم علماً لذاته المقدّسة ، بل يطلق عليه سبحانه ولو بتضمّنه وصفاً يختصّ به كقوله : يا من لم يلد ولم يولد ويا فاطر السماوات والأرض ويا من لا يخفى عليه شيء ، فجريان الحرمة في مسّ كتابتها مبني على أحد أمرين :
الأوّل : أنّ الوارد في موثّقة عمّار المتقدّمة : « لا يمسّ الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 214 ، الباب 18 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .وأنّ اسم الله يعمّ مسّ كتابة ما ذكر فإنّها من أسمائه الحسنى .
والثاني : أنّه وإن يلتزم بانصراف اسم الله إلى لفظ الجلالة ; ولذا عطف الماتن سائر أسمائه على اسم الله ، وكذا غيره ولو لم يكن هذا الانصراف لم يكن للعطف وجه ، ولكنه يدّعي الوثوق بعدم الفرق بين التعظيم اللازم بين لفظ الجلالة وسائر