تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 284
( مسألة 3 ) في الجنابة الدائرة بين شخصين لا يجب الغسل على واحد منهما [ 1 ] ، والظنّ كالشكّ ، وإن كان الأحوط فيه مراعاة الاحتياط ، فلو ظنّ أحدهما أنّه الجنب دون الآخر اغتسل وتوضّأ إن كان مسبوقاً بالأصغر . أو الجنابة المعلوم حدوثها فيتعارضان ويجب الوضوء هناك والاغتسال في المقام لإحراز الطهارة لصلاته . إذا دارت الجنابة بين شخصين [ 1 ] لأنّ مجرّد العلم الإجمالي بجنابة نفسه أو جنابة شخص آخر معيّن أو غير معيّن لا يوجب العلم بالتكليف المتوجّه إليه أو بالوضع الموضوع له كذلك ولو إجمالاً ، فيجري في حقّه أصالة عدم الخروج المني منه بلا معارض . نعم ، ربّما يقال إذا كانت جنابة الآخر داخلاً في ابتلائه ، بأن تكون موضوعاً للتكليف المتوجه إليه بأن يكون الآخر ممّن يمكن استيجاره عادة لكنس المسجد ، فإنّه في الفرض لعلمه إجمالاً بوجوب الاغتسال لصلاته أو حرمة استيجار الآخر لكنس المسجد يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل لصلاته فيما إذا كان من قبل محدثاً بالأصغر ، ولو كان غير محدّث به يكتفي بالاغتسال احتياطاً . وبتعبير آخر ، يكون في الفرض العلم بجنابة نفسه أو الآخر منجّزاً لأطرافه ، ولكن لا يخفى أنّ استيجار الجنب في نفسه لا يكون تسبيباً ، وإنّما يكون التسبيب بمطالبة الجنب الكنس بعد استيجاره ; ولذا لو أبرأه عمّا استأجره عليه قبل العمل فلا علم للمكلّف المفروض بمخالفة تكليف أصلاً ، وبطلان استيجار الجنب للكنس وضعي بمعنى عدم إمضاء الاستيجار بعد وقوعه ، وعلى ذلك فلو كان صاحب أحد واجدي المنىّ في الثوب المشترك ممّن يعمل بالاستئجار خاصّة فلا موجب لتنجيز العلم الإجمالي له بجنابة أحدهما .