شرح
جديداً لما هو رآه على فخذه ، والثانية يحتمل جداً كونها هي الأُولى وقد نقل الحديث بطريقين ، ومفادهما أنّ خروج المنىّ عن الإنسان يوجب جنابته وإن لم يكن لخروجه سبب عادي كالاحتلام ، ومفاد رواية أبي بصير عدم العلم بأنّ المني المزبور منه جديد لم يغتسل منه واحتمال كونه من الجنابة السابقة التي اغتسل منها أو لم يعلم أنّه منه ، وعلى ذلك فيستفاد من الأخيرة حكم ما لو علم أنّ المني منه ولكن لم يعلم أنّه من جنابته السابقة أو جنابة جديدة فإنّه يغسله ويتوضّأ لصلاته .
ولكن قد يناقش في الاكتفاء بالوضوء في الفرض وأنّه يجب عليه الاغتسال والوضوء فيما إذا أحدث بالأصغر بعد الاغتسال من جنابته السابقة وذلك لجريان الاستصحاب في ناحية الجنابة التي تعلم بحدوثها عند خروج هذا المنىّ المشاهد ، وليس هذا من قبيل الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي ; لأنّ المفروض في القسم الثالث العلم بحدوث فرد من الكلّي والعلم بانقضائه ويشكّ في حدوث فرد مقارن لحدوث ذلك الفرد المنقضي أو مقارن لارتفاعه ، وفيما نحن فيه نحتمل أنّ نفس الحادث بخروج هذا المني بعينه باق إلى الآن ولو لاحتمال كونه جنابة جديدة .
كما أنّ الاستصحاب في تلك الجنابة ليس من استصحاب القسم الثاني من الكلّي ; لأن طبيعي الحادث فيه من الأوّل مردّد بين كونه في ضمن فرد يقطع بعدم بقائه على تقدير حدوثه وبين حدوثه في ضمن فرد آخر مقطوع البقاء ، وفيما نحن فيه نقطع بحدوث جنابة سابقة وارتفاعها بالاغتسال ، وهذا الاستصحاب قسم رابع من استصحاب الكلّي سمّاه بعض باستصحاب الفرد المردّد غاية الأمر يكون استصحاب عدم الجنابة بعد الاغتسال من السابقة معارضاً لاستصحاب الجنابة الحادثة بخروج هذا المنىّ فيتعارضان ، فلا بدّ في إحراز الطهارة لصلاته الاغتسال والوضوء فيما إذا أحدث بالأصغر بعد الاغتسال السابق .