تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 283
( مسألة 2 ) إذا علم بجنابة وغسل ولم يعلم السابق منهما وجب عليه الغسل ، إلاّ إذا علم زمان الغسل دون الجنابة [ 1 ] ، فيمكن استصحاب الطهارة حينئذ . وبتعبير آخر ، الوضوء وظيفة المحدث إذا لم يكن جنباً ، وهذا المحدث بعد الاغتسال الأوّل لا يمكن إحراز عدم جنابته لمعارضة الاستصحابين فيتعيّن في حقّه الجمع بين الغسل والوضوء ليحرز الطهارة لصلاته . أقول : الصحيح كفاية الوضوء كما في المتن وعدم الحاجة إلى الاغتسال وإن كان أحوط ; وذلك فإنّ مقتضى معتبرة أبي بصير عدم الاعتناء باحتمال كون المنىّ المشاهد من جنابة جديدة ، فإنّه لو لم تكن ظاهرة في رؤية المنىّ في ثوبه المختصّ وعلمه بكونه منه لإضافة ( الثوب ) إلى الضمير الراجع إلى الرجل المفروض فيها فلا أقلّ من إطلاقها وشمولها لصورة رؤية منيّه في ثوبه وتردده بين كونه من الجنابة السابقة أو كونها جنابة جديدة . إذا علم بجنابة وغسل ولم يعلم أيّهما أسبق [ 1 ] كما إذا علم أنّه اغتسل لاحتلامه ولكن لا يدري أنّ غسله كان قبل وطء امرأته ليكون جنباً فعلاً أو كان قبل غسله ليكون طاهراً فعلاً أو أنّه اغتسل للجمعة وجامع امرأته ولا يدري أنّ غسله كان قبل الجماع ليكون جنباً أو كان الجماع قبله ليكون طاهراً ، ففصّل ( قدس سره ) بين ما كان تاريخ الاغتسال معلوماً فإنّه يحكم بطهارته فعلاً وبين جهل تاريخهما أو علم تاريخ الجماع ، فإنّه يجري في فرض العلم بتاريخ الجماع الاستصحاب في ناحية بقاء الحدث ، وفي فرض الجهل بتاريخهما لا يجري شيء من الاستصحابين فعليه الاغتسال لإحراز الطهارة لصلاته . وقد تقدّم هذا التفصيل في مسائل الوضوء أيضاً فيما إذا علم بالوضوء والحدث وشكّ في المتقدّم منهما ، وذكرنا أنّ التفصيل بلا موجب فإنّ استصحاب بقاء الطهارة حتّى مع العلم بتاريخ الوضوء أو الاغتسال معارض باستصحاب الحدث