شرح
الحدّ عليه فلا زم ذلك ثبوت وجوب الغسل .
وممّا ذكر يظهر وجه الاستدلال على وجوب الغسل في دخول مقطوع الحشفة بصحيحة زرارة المتقدّمة والمناقشة في قول علىّ ( عليه السلام ) أنّه كان على طريق الاستدلال الإلزامي وإلاّ فلا ملازمة بين شيء من ثبوت الحدّ وثبوت المهر ووجوب الغسل فإنّ الحدّ يثبت في سائر الموارد من غير ثبوت الآخرين والمهر يثبت بالإفضاء من دون ثبوت الغسل ، والغسل يثبت من غير ثبوت شيء من الحدّ والمهر لا يمكن المساعدة عليها ; لما تقدّم من أنّ المستفاد من الروايات أنّ الموضوع في كلّ من ثبوت حدّ الزنا ووجوب المهر - يعني استقراره - ووجوب الغسل هو الدخول بالمرأة ولو بلا إنزال ، وأنّ الدخول إذا ثبت فيه الحدّ ثبت فيه الغسل ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي : « وكان علي ( عليه السلام ) يقول » ظاهره الاستمرار عليه واستشهاده عليه السلام للحكم بقول علىّ ( عليه السلام ) قرينة جلية على أنّ قوله ( عليه السلام ) لم يقع لمجرد الاستدلال الإلزامي .
وعلى ذلك فيدور الأمر بين أن يكون الموجب في مقطوع الحشفة الدخول بمقدارها أو مسمّى الدخول ولو بأقلّ من مقدار الحشفة أو الدخول بها بتمام ذكره ، والأظهر من الوجوه هو الثاني ; لأنّ وجوب الغسل قد علّق على عنوان الدخول والإيلاج وإدخال الذكر والمواقعة في الفرج فيكون المعيار بصدقها ، غاية الأمر يكون في من له الحشفة الملاك غيبوبتها ، والتحديد بغيبوبة مقدارها في مقطوعها لم يقم عليه قرينة ليكون نظير تحديد مسيرة يوم في قصر الصلاة بثمانية فراسخ أو تحديد خفاء الجدران بمقدار بعد لو كانت جدران لم تشاهد ، حيث إنّ المتفاهم العرفي ممّا ورد في القصر مع خفاء الجدران لحاظ البعد لا أنّ للجدران موضوعيّة بخلاف المقام كما لا يخفى .