تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
( مسألة 7 ) يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار [ 1 ] سواء كانت قنوات أو منشقّة من شطٍّ وإن لم يعلم رضا المالكين ، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين ، نعم ، مع نهيهم يشكل الجواز ، وإذا غصبها غاصب أيضاً يبقى جواز التصرّف لغيره ما دامت جارية في مجراها الأوّل ، بل يمكن بقاؤه مطلقاً ، وأمّا للغاصب فلا يجوز ، وكذا لأتباعه من زوجته وأولاده وضيوفه وكلّ من يتصرّف فيها بتبعيته . وكذلك الأراضي الوسيعة يجوز الوضوء فيها كغيره من بعض التصرّفات كالجلوس والنوم ونحوهما ما لم ينه المالك ولم يعلم كراهته ، بل مع الظن أيضاً الأحوط الترك ، ولكن في بعض أقسامها يمكن أن يقال : ليس للمالك النهي أيضاً .
شرح
وقد ذكرنا في ذلك البحث أنّه لا يعتبر في المعاملات إلاّ التراضي المعاملي بعدم الإكراه عليها ولا يعتبر فيها طيب النفس ، وإلاّ لتعين الحكم بالبطلان في معاملات المضطر إليها ونحوها فراجع ، وكلّ ذلك أخذاً بالإطلاق والعموم في دليل إمضاء المعاملات من غير أن يثبت المقيد لها إلاّ في صورة الإكراه عليها .

الوضوء من الأنهار الكبيرة

[ 1 ] المشهور بين الأصحاب جواز الوضوء والشرب من الأنهار الكبيرة المملوكة للغير سواء كانت قنوات أو منشقّة من شط وإن لم يعلم رضا المالكين أو حتى إذا علم أنّ في المالكين قصّر كالأطفال والمجانين ممّن لا يعتبر رضاهم أو رضا أوليائهم ; لعدم كون هذا التصرّف صلاحاً لهم . ويستدلّ على ذلك بوجوه : الأوّل : أنّ ما دلّ على حرمة مال الغير وعدم حلّية التصّرف فيه ينصرف عن مثل الوضوء والشرب من الأنهار المملوكة للغير ، وأنّ مثل هذا التصرّف يعدّ في العرف من الانتفاع بملك الغير وماله نظير الاتكاء بحائط البيت والاستظلال به وإنّما يعدّ مثل ذلك تصرّفاً في المياه القليلة عرفاً ممّا يملكه الغير على ما تقدّم .