تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وإذ قال المالك : أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرّف فيها لا يسمع منه بناءً على ما ذكرنا ، نعم لو فرض إمكان انتفاعه بها فله ذلك ولا يجوز المسح بها حينئذ [ 1 ] ( مسألة 6 ) مع الشكّ في رضا المالك لا يجوز التصرّف ويجري عليه حكم الغصب [ 2 ]
شرح
نعم ، قد يقال : إنّه إذا خرج من ضمانها بدفع بدلها مثلاً أو قيمة تملّك الخيوط ; لأنّ الخروج عن الضمان معاوضة قهرية في مقابل من يدّعي أنّ دفع البدل مجرّد تغريم ، ولكن ذكرنا أنّ الضمان بدفع البدل في سيرة العقلاء يعتبر دفعاً لمال الغير إليه بعنوان العوض ، وعليه فإن كان للماء المصروف في الوضوء مالية ودفع بدله إليه فلا إشكال في جواز المسح بالنداوة المزبورة مع بقائها ، وإنّما الكلام فيما لم يكن له مالية أو لم يدفعها . يمكن الجواب بأنّه لو سلّم كون الرطوبة الباقية في أعضاء الوضوء ملك لمالك الماء مع عدم كونها مالاً ، إلاّ أنّ الدليل على حرمة التصرف في ملك الغير هو الظلم والعدوان على المالك في ملكه ومثل المسح بالبلّة لا يعدّ عدواناً عليه نظير الاتّكاء على حائط الغير كما لا يخفى . وعليه فلو توضّأ بماء الغير عدواناً ثمّ استأنف الوضوء بالماء المباح لم يجب عليه تجفيف أعضاء الوضوء قبل الاستيناف وإن كان أحوط . [ 1 ] إذا لم تعدّ الرطوبة الباقية بيده ملكاً لمالك الماء أو يلتزم بأنّ استعمال تلك الرطوبة لا تعدّ تصرّفاً عدوانياً وظلماً على المالك في ملكه فيجوز للمتوضئ الغافل الملتفت بعد تمام غسل الأعضاء المسح بالرطوبة حتّى فيما إذا أمكن للمالك الانتفاع بتلك الرطوبة ، فإنّ جواز انتفاع المالك لا يمنع الغير عن انتفاعه بها أيضاً كما لا يخفى . [ 2 ] لأصالة عدم طيب نفس المالك في تصرفه في الماء ولأصالة عدم إذنه في