تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 207
( مسألة 26 ) الفرق بين الجبيرة التي على محلّ الغسل والتي على محلّ المسح من وجوه كما يستفاد ممّا تقدّم : أحدها : أنّ الأُولى بدل الغسل [ 1 ] والثانية بدل عن المسح . الثاني : أنّ في الثانية يتعيّن المسح وفي الأُولى يجوز الغسل أيضاً على الأقوى [ 2 ] . بالإضافة إلى الملاك النفسي للقيد فيكون كلّ منهما طهارة حقيقة إلاّ أنّهما يختلفان في الملاك الحاصل للمقيّد أي الصلاة ونحوها ، وعلى ذلك فالمستفاد ممّا ورد في الوضوء جبيرة أنّ ما هو شرط في الصلاة من الطهارة وضوءاً أو غسلاً من صاحب الجبيرة هو غسل سائر المواضع الخالية عنها والمسح على الجبيرة ولا يتبادر من شي من الأخبار أنّ الوضوء المزبور لا يكون طهارة وإنّما هو مبيح للصلاة فقط فلا يجوز للمتوضئ جبيرة غير الصلاة ممّا لا يجوز مع الحدث كمس كتابة القرآن فلا حظ . الفوارق بين جبيرة محل الغسل وجبيرة محل المسح [ 1 ] إن كان المراد أنّ الشارع قد أمر بالمسح على الجبيرة في موضع الغسل وأمر بالمسح عليها أيضاً في موضع المسح على البشرة فهذا لا يكون إلاّ أنّ الجبيرة في موضع الغسل والجبيرة في موضع المسح ، وإن أُريد أنّ على المكلّف أن يقصد في الأُولى البدلية عن الغسل وفي الثانية البدلية عن المسح فهذا غير معتبر ولو أسلم صاحب الجبيرة وتعلّم الوضوء جبيرة قبل أن يتعلّم الوضوء الاختياري صحّ وضوؤه حيث إنّه لم يقيد في الروايات المتقدّمة كون المسح عليها بقصد بدلية الغسل أو المسح ، بل غاية ما يستفاد كون المسح على الجبيرة بقصد كونه من الوضوء . [ 2 ] قد تقدّم أنّ مقتضى الروايات اعتبار المسح على الجبيرة ، وأمّا مجرّد الغسل كما إذا صبّ الماء على ظاهر الجبيرة بحيث وصل إلى جميع أطرافها فلا دليل على إجزائه ومشروعيّة الوضوء المزبور كما تقدّم .