شرح
فإنّ عدّ المسح المزبور ميسوراً من غسله فلا دليل على لزوم رعايته بعد أنّ مقتضى الإطلاق في الصحيحة عدم لزومه ، ولو فرض المناقشة في الصحيحة بأنّه لم يفرض فيها الجرح في مواضع الوضوء وكون الغسل لرفع الحدث يكفي فيما ذكرنا ما في ذيل صحيحة الحلبي ، وقال : سألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله ؟ قال : « اغسل ما حوله » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 463 - 464 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .حيث إنّ صدرها قرينة قطعيّة على أنّ المراد بغسله غسله عند الوضوء ، وعلى ذلك فيكون وضع الخرقة والمسح عليها أو المسح على نفس الجرح احتياطاً استحبابيّاً فيكفي في جميع الصور الثلاث غسل الأطراف .
ثمّ إنّ هذا فيما إذا كان في موضع الغسل جرحاً أو قرحاً .
وأمّا إذا لم يكن في العضو شيء من القرح والجرح ، بل كان مجرّد غسله مضراً له لمرض في العضو فهذا خارج عن مدلول الروايات التي عمدتها في المكشوف صحيحة عبد الله بن سنان وما في صحيحة الحلبي على ما تقدّم ( 2 )( 2 ) قبل قليل .فيؤخذ فيه بالقاعدة التي أشرنا إليها بأنّ مقتضى القاعدة انتقال الوظيفة إلى التيمّم ، وكذا فيما إذا كان في العضو جرح لا يضرّه الماء ولكن لا يمكن تطهيره ; لضيق الوقت أو عدم توقّف خروج الدم لنبعه ولو آناً بحيث يمكن إيصال الماء إلى البشرة ، فإنّ هذا الفرض أيضاً خارج عن منصرف الأخبار فإنّ ظاهرها عدم إمكان غسل العضو لضرر الماء في غسله للوضوء أو للتطهير حتّى يتوضّأ كما يشير إلى ذلك ما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج : « ولا ينزع الجبائر ويعبث بجراحته » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 463 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث الأول .وعلى الجملة ، فمجرّد عدم إمكان التطهير مع فرض عدم التضرر بالغسل