تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 17
الرابع : أن يكون الماء [ 1 ] وظرفه ومكان الوضوء ومصبّ مائه مباحاً ، فلا يصحّ لو كان واحد منها غصباً من غير فرق بين صورة الانحصار وعدمه ; إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأموراً بالتيمّم إلاّ أنّ وضوءه حرام من جهة كونه تصرّفاً أو مستلزماً للتصرّف في مال الغير فيكون باطلاً . اشتراط إباحة الماء وظرفه ومكان الوضوء و . . . [ 1 ] لا ينبغي التأمّل في اشتراط إباحة الماء ، فإنّ تركيب الغسل ولو بعنوان الوضوء في التوضّؤ بالماء المملوك للغير مع العدوان على الغير في ملكه اتّحادي ، فلا يمكن أن يعمّه الإطلاق في أدلّة مشروعية الوضوء أو إيجابه الغيري أو يعمّه الترخيص في تطبيق طبيعي الوضوء المقيّد به الصلاة ونحوها على التوضّؤ بالماء المملوك للغير ، ولا يبعد أن يكون الأمر كذلك في اشتراط إباحة ظرف الماء فيما إذا كان التوضّؤ برمس العضو فيه ، فإنّ إدخال العضو في الماء كما أنّه توضّؤ كذلك تصرّف في الظرف المملوك للغير . وبتعبير آخر ، لا يمكن في الفرض الترخيص في تطبيق الوضوء المأمور به على الغسل بالارتماس ولو بنحو الترتّب ; لأنّ النهي عن العدوان للغير في ملكه انحلالي يعمّ جميع أفراد التصرف في ملك الغير ، ومنها نفس رمس العضو في الماء في الظرف المغصوب فإنّ نفس الرمس فيه تصرّف في ملك الغير ، وهذا بخلاف التوضّؤ من الماء المباح الموجود في الظرف المغصوب فإنّ المحرم اغتراف الماء من ذلك الإناء ، وأمّا غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين غير متّحد مع المحرم فيمكن الترخيص في تطبيق الوضوء على الغسل بالماء المغترف على تقدير الاغتراف بنحو الترتّب ، سواء كان دفعةً كما إذا صب الماء من الظرف المزبور إلى ظرف آخر ، أو كان بنحو التدريج فإنّ الترخيص في التطبيق أو الأمر بالصلاة مع الوضوء على تقدير الاغترافات الثلاثة بلا محذور ، كما ذكرنا تفصيل ذلك في مسألة