تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « إن شكّ الرجل بعد ما صلّى فلم يدر أثلاثاً صلّى أم أربعاً وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 352 ، الحديث 1027 .ووجه اعتبارها أنّ ابن إدريس رواها عن كتاب محمد بن علي بن محبوب . ( 2 )( 2 ) السرائر 3 : 614 .أقول : قد تقدّم ما في مضمرة بكير بن أعين من ضعفها ; لكونها مضمرة أوّلاً ، وعدم دلالتها على التعبّد ثانياً فإنّه من قبيل الحكمة ، وأمّا رواية محمّد بن مسلم فهي وإن كانت تامّة سنداً فإنّ ابن إدريس رواها عن كتاب محمد بن علي بن محبوب التي كان عنده بشهادة خطّه وإنّما الضعف في دلالتها فإنّ مدلولها اعتبار قاعدة اليقين في الشّكّ في ركعات الصلاة لا اعتبار قاعدة الفراغ فإنّه لا يعتبر في جريان قاعدة الفراغ اليقين بصحّة العمل حين الانصراف عنه ، بل تجري فيما إذا احتمل أنّ الانصراف عنه وقع لغفلة كما لا يخفى . ولكن الصحيح عدم جريان قاعدة الفراغ فيما إذا كان الشّك في مجرّد التكليف بالعمل وكان ما عمله محرزاً بتمامه حين الشّكّ ; لانصراف الأخبار إلى ما إذا كان الشكّ فيما عمله في مقام الامتثال لا فيما إذا كان عمله محرزاً فيه وكان شكّه في مجرّد التكليف به على ما ذكرنا في البحث عن قاعدتي الفراغ والتجاوز ، وعليه فلو احتمل المكلّف أنّه عندما كان محرزاً التكليف به وجه معتبر فلا يبعد جريان قاعدة الفراغ لشمول الإطلاق ، وأمّا إذا لم يكن هذا الاحتمال فلا يحكم بالصحّة لانصراف إطلاقات القاعدة إلى الشكّ في مقام الامتثال ، بل يجري في فرض احتمال الإحراز المعتبر قوله ( عليه السلام ) : « وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » ( 3 )( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 352 ، الحديث 1027 .كما لا يخفى .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 156 | الميرزا جواد التبريزي