تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
رجل مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ قلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : سله هذا الذي يأتيه من أيّ شيء هو ؟ فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 63 ، الباب 10 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث الأوّل .ويورد عليه بأنّ ظاهر هذه الوسواس والكلام في المقام في مطلق كثرة الشكّ ، ولكنّ الإيراد غير صحيح فإنّه وإن كان بين الوسواس ومطلق كثرة الشّكّ فرق ، فإنّ الشّكّ في الوسواس لا يكون له منشأ عقلاني ، بل يكون الاحتمال فيه والاعتناء به ناشئاً عن مجرّد التخيّل ويعود نفسه على مثل هذا الشّكّ والاعتناء به كما إذا أدخل يده المتنجّسة في الماء المعتصم ولا يتيقّن بوصول الماء إلى تمام بشرته المتنجّسة ، أو أدخل رأسه في الماء ولا يتيقّن باستيلاء الماء على تمام جسده مع كون التشكيك عند السائرين أمراً خيالياً ، وهذا بخلاف مطلق كثير الشّكّ فإنّه ربّما يكون المنشأ لشكّه أمراً عقلانياً يحصل للغير أيضاً في عمله بالأزيد ممّا يتعارف ; لضعف قوة حافظته أو لعدم الاطمئنان والوثوق إلى التفاته إلى عمله ونحو ذلك ، ولكن هذا لا ينافي بكون تعويد النفس إلى الاعتناء بهذا الشّكّ أيضاً من عمل الشيطان حيث إنّ التعويد يوجب صرف النظر عمّا يطلب في العبادة من التوجّه والتقرّب به إلى اللّه سبحانه أن لا يصرف تمام همّه إلى صورة ذلك العمل . وممّا ذكرنا يظهر الحال في الاستدلال على الحكم بصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إذا كثر عليك السهو فامضِ على صلاتك فإنّه يوشك أن يدعك إنّما هو من الشيطان » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 227 - 228 ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل .وجه الظهور ما تقدّم من أنّ تعويد النفس على الاعتناء بالشكّ يوجب خلو العبادة عن التوجّه إلى اللّه سبحانه المعتبر فيه أو