تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 150
( مسألة 46 ) لا اعتبار بشكّ كثير الشكّ [ 1 ] ، سواء كان في الأجزاء ، أو في الشرائط ، أو الموانع . وإنّما يمضي في صلاته إذا لم يكن له هذه البلّة ، كما أنّه لا يعتني بالشّكّ في المسح ولو كان قاعداً في محلّ الوضوء ولكن حين الشّكّ كانت أعضاؤه يابسة بحيث لم يبقَ له بلّة للمسح حيث إنّ ظاهر الصحيحة العود إلى الغسل أو المسح المشكوك لا إعادة الوضوء واستئنافه فيما إذا كان قاعداً على موضع الوضوء ، بل الوارد فيها القعود على الوضوء الظاهر في بقاء البلّه وعدم جفاف الأعضاء فتدبّر . كثير الشكّ [ 1 ] قد تقدّم أنّ الشكّ في الوضوء في أثنائه يعتني به سواء كان الشكّ في جزء الوضوء كما إذا شكّ عند غسل يده اليمنى في بقاء شيء من الوجه غير مغسول أو شكّ في أنّه غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل أو شكّ في وجود حاجب على وجهه ففي كلّ ذلك يعود إلى المشكوك ليحرز الغسل المعتبر . وما ربّما يقال من أنّ الشكّ في الشرط ، بل المانع غير داخل في مدلول صحيحة زرارة الدالّة على العود إلى المشكوك فيما إذا كان الشكّ قبل الفراغ من الوضوء حيث إنّ الإمام ( عليه السلام ) ذكر العود إلى المشكوك فيما كان المشكوك ممّا سمّاه اللّه وهذا يكون بالشكّ في نفس غسل العضو ولا يعمّ الشكّ في شرط الغسل لا يمكن المساعدة عليه فإنّ الشكّ فيما سمّاه اللّه يعمّ الشكّ في شرط ذلك الغسل ; ولذا أعاد ( عليه السلام ) الشكّ فيما سمّاه اللّه في الحكم بعد الاعتناء فيما إذا كان الشكّ بعد الفراغ من الوضوء والدخول في غيره ; وعلى ذلك إذا كان الشخص كثير الشكّ في الوضوء من حيث الجزء منه أو الشرط أو المانع فلا يعتني بشكّه حتّى فيما إذا كان شكّه أثناء الوضوء . ويستدلّ على ذلك بصحيحة عبد الله بن سنان قال : ذكرت لأبي عبد الله ( عليه السلام )