شرح
المسوّغة لبيان الموضوع فإنّ مع عدم التوضّؤ لا يكون شكّ فيه .
الصورة الثالثة : ما إذا شكّ في الجزء الأخير من الوضوء فذكر ( قدس سره ) أنّه إذا كان هذا الشّكّ بعد الدخول فيما يعدّ عملاً آخر كالصلاة أو قام من محلّ الوضوء أو جلس طويلاً فلا يعتني بشكّه بعد ذلك وإن كان قبل ذلك فإن لم تفت الموالاة بأن لم تيبس أعضاء وضوئه وبقي بلّة فيها أتى بذلك الجزء ، وإلاّ استأنف الوضوء وكأنّ مراده ( قدس سره ) أنّه إذا دخل في عمل آخر أو قام عن محلّ الوضوء أو جلس طويلاً يصدق أنّه فرغ من الوضوء ومضى وضوؤه بخلاف ما إذا لم يكن شيء من ذلك فإنّه باعتبار صدق قعوده على الوضوء عليه أن يعتني بشكّه فإن كانت بلّة يمسح بها وإلاّ استأنف حتّى يحرز المسح .
ولكن لا يخفى أنّه لا يصدق مع بقاء البلّة وعدم جفاف الأعضاء مضي الوضوء وتجاوزه وإن كان جلوسه طويلا ، بل وإن قام من محل الوضوء ، كما أنّه إذا يبس أعضاؤه بحيث لم يبقَ فيها بلّة أصلاً يصدق مضي وضوؤه وفراغه عن التوضّؤ ، حيث إنّه ليس المراد من مضيّه مضي الوضوء التام والصحيح ، وإلاّ لم يعقل الشكّ في صحته ، كما أنّه ليس المراد مضي الوضوء ببنائه واعتقاده حيث لا يعتبر في جريان قاعدة الفراغ سبق الاعتقاد بالفراغ ، بل تجري ولو في مورد احتمال الغفلة عن اتمامه فيما إذا أحرز أنّه قاصداً للإتيان به وأتى بمعظمه بحيث يصدق أنّه توضّأ .
وعلى الجملة ، فيما إذا كان يبس الأعضاء للتأخير ومضي الزمان وشكّ بعد ذلك أنّ توضّؤه كان تاماً أم لا فيصدق أنّ توضّؤه ممّا جاوزه ومضى كما لا يخفى ، ولكن هذا مع قطع النظر عن ما ورد في صحيحة زرارة المتقدّمة من أنّه إذا شكّ في المسح ولو بعد دخوله في الصلاة وكان له بلّة من وضوئه ولو في لحيته يمسح بها ، ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 469 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .