شرح
الوضوء وكون المكلّف في حال الوضوء الظاهر في عدم الانتقال إلى حالة أُخرى من صلاة ونحوه .
وممّا ذكرنا أيضاً ما ذكر من أنّ المعيار في جريان قاعدة الفراغ أو التجاوز في الوضوء الفراغ منه والتجاوز عنه وعبّر عن ذلك في الصحيحة بالفراغ تارة والقيام عن الوضوء أُخرى والدخول في فعل آخر ثالثة .
ووجه الظهور أنّ المذكور في الصحيحة القيام عن الوضوء والفراغ عنه والدخول في حالة أُخرى بالواو لا بكلمة « أو » وظاهرها في الشرطية الأُولى أيضاً الاعتناء بالشّك ما لم يدخل في حالة أُخرى .
اللهمّ إلاّ أن يقال إنّ الاعتناء بالشّكّ في الشرطية الأُولى الظاهرة لبيان حكم الشّكّ في الوضوء غسلاً ومسحاً أنّ الاعتناء بالشّك ما دام حال الوضوء ، وعليه فإن شكّ بعد انقضاء الوضوء كما إذا شكّ في بعض الوضوء بعد مسح الرجل اليسرى فلا يكون الشّكّ حال الوضوء ، كما أنّه إذا شكّ في الجزء الأخير بعد الدخول في عمل آخر أو بعد يبس الأعضاء بالتأخير فلا يكون الشّكّ حال الوضوء ، فالعبرة بما دام الوضوء حال الوضوء ولا عبرة إلاّ بالفراغ المحقّق بعضاً بصيرورته في حالة أُخرى ، وعليه يحمل الاعتناء بالشّك في المسح - ولو همّ الدخول في الصلاة - على الاستحباب كما لا يخفى .
وعلى الجملة ، ففي قوله ( عليه السلام ) : « فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حالة أُخرى » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 469 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .فيه دلالة على أنّ الصيرورة في حالة أُخرى لتحقّق الفراغ ولو بعضاً به ، وإلاّ لكان ذكر الفراغ لغواً وشرطية القعود على الوضوء بمنزلة الشرطية