شرح
الأصل المزبور ، نظير ما إذا أصاب الثوب بول وخمر فإنّه بغسله مرّتين يطهر ، ولا يلزم الغسل مرّة من إصابة الخمر ومرّتين من إصابة البول .
ونظير ما ذكر ما إذا توضّأ عضو المتنجس بالارتماس في الماء المعتصم فإنّ الغسل المزبور وكونه وضوءاً مقتضى الإطلاق المشار إليه .
نعم ، بناءً على تنجس الماء بغسل المتنجس حتّى في الغسلة المتعقبة لطهارة المحل ، غاية الأمر يحكم بطهارة المغسول ما يتخلّف عليه من الماء فيه فلا يمكن الوضوء إلاّ بطهارة العضو قبل غسله للوضوء .
لا يقال : قد ورد في روايات غسل الجنابة الأمر بإزالة الخبث عن الجسد قبل الاغتسال ، وبما أنّه لا يحتمل الفرق بين أعضاء الوضوء في المقام وأعضاء الغسل هناك فيحكم بالاعتبار في المقامين .
فإنّه يقال : يأتي إن شاء اللّه تعالى عدم اعتبار ذلك في الغسل أيضاً ، وأنّ ما ورد في إزالة الخبث أوّلاً كالأمر بغسل اليدين والفرج قبل الاغتسال من الآداب .
ولكن ربما يقال : إنّ مرور الماء القليل على الموضع المتنجس من العضو إلى الطاهر منه لو أُريد به الوضوء يكون غسل الموضع الطاهر بغسالة الخبث ، وظاهر معتبرة عبد الله بن سنان عدم صحة الوضوء بغسالة الخبث قال ( عليه السلام ) فيها : « الماء الذي يغسل به الثوب أو يغسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضّأ منه وأشباهه ، وأمّا الذي يتوضّأ الرجل به ، فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضّأ به » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 215 ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 13 .فإنّ ظاهر « أشباهه » الماء المستعمل في الخبث على ما تقدّم ; وما في ذيلها ناظر إلى استعمال الماء في غسل الوجه واليد في شيء نظيف أي مع نظافتهما .