شرح
من الروايات في موارد مختلفة كقوله ( عليه السلام ) فيمن أحرم في قميصه مع جهله بعدم جواز لبس القميص للمحرم وعدم جواز الإحرام فيه ، ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 488 ، الباب 45 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 3 .وما ورد في معذورية من تزوّج امرأة في عدتها جهلاً بكونها في العدة أو جهله بحرمة التزويج زمان العدة ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 20 : 450 ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، الحديث 4 .وما ورد من معذورية مرتكب موجب الحدِّ مع جهله بحرمة الارتكاب ، ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 28 : 33 ، الباب 14 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 5 .إلى غير ذلك مما لا يرتبط الحكم في المقام أصلاً ; لما تقدم من أن وجوب الإعادة أو القضاء لم يترتب على ارتكاب الفعل أو تركه ليقال إنه لا يترتب عليهما مع الجهل بحال الارتكاب أو الترك ، فإن وجوب الإعادة عبارة أُخرى عن لزوم امتثال التكليف المتعلق بالصلاة المتقيدة بالوضوء المفروض فعلية ذلك التكليف ، كما أن وجوب القضاء مترتب على فوت الصلاة في وقتها ، ومدلول تلك الروايات أن الأثر الشرعي المترتب على ارتكاب فعل أو تركه فيما إذا كان ذلك الأثر الشرعي من قبيل العقاب والجزاء على الارتكاب يرتفع فيما إذا كان عن جهل .
الثاني : أن ما ورد من النهي عن شرب الماء الملاقي للنجاسة أو التوضؤ به كالنهي عن الغصب والتصرف في مال الغير بلا رضاه لا يعم صورة غفلة المكلف عن ملاقاة الماء للنجاسة ، كما لا يعم النهي عن الغصب في صورة الغفلة عن كون الشئ ملك الغير ولا يرضى بالتصرف فيه .
وهذا الوجه أيضاً كما ترى فإن النهي عن الغصب تكليف لا يمكن تعلقه بالغافل وغير المتمكن بخلاف مثل قوله ( عليه السلام ) في سؤر الكلب : رجس نجس لا يتوضأ بفضله ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 226 ، الباب الأوّل من أبواب الأسئار ، الحديث 4 .أو لا تتوضأ منه ، فإن النهي إرشاد إلى نجاسة الماء وبطلان الوضوء به وليس